الأسماء لا تعطف على الأفعال ، فالتّقدير : وحفظناها حفظا . ( النّيسابوريّ 23 : 42 )
الطّبريّ : يقول تعالى ذكره :
وَحِفْظاً
للسّماء الدّنيا زيّنّاها بزينة الكواكب .
وقد اختلف أهل العربيّة في وجه نصب قوله :
وَحِفْظاً ،
فقال بعض نحويّي البصرة : قال :
وَحِفْظاً
لأنّه بدل من اللّفظ بالفعل ، كأنّه قال :
وحفظناها حفظا .
وقال بعض نحويّي الكوفة : إنّما هو من صلة التّزيين :
إنّا زيّنّا السّماء الدّنيا حفظا لها ، فأدخل الواو على التّكرير ، أي وزيّنّاها حفظا لها ، فجعله من التّزيين ، وقد بيّنّا القول فيه عندنا .
وتأويل الكلام : وحفظا لها من كلّ شيطان عات خبيث زيّنّاها . ( 23 : 36 )
الزّجّاج : على معنى : وحفظناها من كلّ شيطان مارد ، على معنى : وحفظناها حفظا من كلّ شيطان مارد .
يقذفون بها إذا استرقوا السّمع . ( 4 : 298 )
النّحّاس : أي وحفظناها حفظا . ( 6 : 10 )
مثله الطّوسيّ ( 8 : 483 ) ، والبغويّ ( 4 : 26 ) ، والطّبرسيّ ( 4 : 437 ) ، وابن الجوزيّ 7 : 46 ) ، وابن كثير ( 6 : 4 ) ، ومغنيّة ( 6 : 329 ) ، والطّباطبائيّ ( 17 : 123 ) .
القشيريّ : حفظ السّماوات بأن جعل النّجوم للشّياطين رجوما ، وكذلك زيّن القلوب بأنوار التّوحيد ، فإذا قرب منها الشّيطان رجمها بنجوم معارفهم . ( 5 : 228 )
الزّمخشريّ :
وَحِفْظاً
ممّا حمل على المعنى ، لأنّ المعنى : إنّا خلقنا الكواكب زينة للسّماء وحفظا من الشّياطين ، كما قال تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
الملك : 5 . ويجوز أن يقدّر الفعل المعلّل ، كأنّه قيل : حفظا من كلّ شيطان زيّنّاها بالكواكب ، وقيل : وحفظناها حفظا . ( 3 : 335 )
ابن عطيّة : وحرزا من الشّياطين المردة ، وهم مسترقو السّمع . [ إلى أن قال : ]
وَحِفْظاً
نصب على المصدر ، وقيل : مفعول من أجله ، والواو زائدة . ( 4 : 465 )
البيضاويّ :
وَحِفْظاً
منصوب بإضمار فعله ، أو العطف على ( زينة ) الصّافّات : 6 ، باعتبار المعنى ، كأنّه قال : إنّا خلقنا الكواكب زينة للسّماء وحفظا . ( 2 : 289 ) .
نحوه الشّربينيّ ( 3 : 370 ) ، والبروسويّ ( 7 : 448 )
النّيسابوريّ : قوله :
وَحِفْظاً
فيه وجوه :
أحدها : أنّه محمول على المعنى ، والتّقدير : إنّا خلقنا الكواكب زينة للسّماء ، وحفظا من الشّياطين .
وثانيها : أن يقدّر مثل الفعل المتقدّم للتّعليل ، كأنّه قيل : وحفظا من كلّ شيطان زيّنّاها بالكواكب .
وثالثها : [ قول المبرّد وقد تقدّم ] ( 23 : 42 )
نحوه أبو السّعود ( 5 : 320 ) ، والآلوسيّ ( 23 : 68 ) .
المراغيّ : أي وحفظنا السّماء أن يتطاول لدرك جمالها ، وفهم محاسن نظامها ، الجهّال والشّياطين المتمرّدون من الجنّ والإنس ، لأنّهم غافلون عن آياتنا ، معرضون عن التّفكّر في عظمتها ، فالعيون مفتّحة ، ولكن لا تبصر الجمال ولا تفكّر فيه ، حتّى تعتبر بما فيه .
( 23 : 43 )
مكارم الشّيرازيّ : إنّها تشير إلى حفظ السّماء من