هاهنا قولان :
أحدهما : أنّه محفوظ بالملائكة من الشّياطين .
والثّاني : أنّه محفوظ بالنّجوم من الشّياطين .
والقول الأوّل أقوى ، لأنّ حمل الآيات عليه ممّا يزيد هذه النّعمة عظما ، لأنّه سبحانه كالمتكفّل بحفظه وسقوطه على المكلّفين ، بخلاف القول الثّاني ، لأنّه لا يخاف على السّماء من استراق سمع الجنّ . ( 22 : 165 )
القرطبيّ : [ نقل بعض الأقوال الماضية ثمّ قال : ]
وقيل : محفوظا ، فلا يحتاج إلى عماد . ( 11 : 285 )
البيضاويّ : ( محفوظا ) عن الوقوع بقدرته أو الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم بمشيئته ، أو استراق السّمع بالشّهب . ( 2 : 72 )
نحوه الشّربينيّ ( 2 : 503 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 334 ) ، والكاشانيّ ( 3 : 338 ) ، والمشهديّ ( 6 : 381 ) .
أبو حيّان : [ نقل بعض الأقوال السّابقة في معنى الآية ونقل حديث ابن عبّاس عن النّبيّ عليه السّلام ثمّ قال : ]
وإذا صحّ هذا الحديث كان نصّا في معنى الآية .
( 6 : 309 )
ابن كثير : عاليا محروسا أن ينال . ( 4 : 561 )
البروسويّ : [ نحو البيضاويّ وأضاف : ]
وفيه إشارة إلى أنّ سماء قلب العارف محفوظة من وساوس شيطان الإنس والجنّ ، وكان من دعاء النّبيّ عليه السّلام : « اللّهمّ اعمر قلبي من وساوس ذكرك واطرد عنّي وساوس الشّيطان » . ( 5 : 473 )
الآلوسيّ : المراد : أنّها جعلت محفوظة عن ذلك الدّهر الطّويل ، ولا ينافيه أنّها تطوى يوم القيامة طيّ السّجلّ للكتب ، وإلى تغيّرها ودثورها ذهب جميع المسلمين ومعظم أجلّة الفلاسفة ، كما برهن عليه صدر الدّين الشّيرازيّ في « أسفاره » وسنذكره إن شاء اللّه تعالى في محلّه .
وقيل : من الوقوع ، وقال الفرّاء : من استراق السّمع بالرّجوم .
وقيل عليه : إنّه يكون ذكر السّقف لغوا لا يناسب البلاغة ، فضلا عن الإعجاز ، وذكر في وجهه أنّ المراد أنّ حفظها ليس كحفظ دور الأرض ، فإنّ السّرّاق ربّما تسلّقت من سقوفها بخلاف هذه .
وقيل : إنّه للدّلالة على حفظها عمّن تحتها ، ويدلّ على حفظها عنهم على أتمّ وجه . [ ثمّ نقل حديث ابن عبّاس عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : ]
وهو إذا صحّ لا يكون نصّا في معنى الآية ، كما زعم أبو حيّان .
وقيل : من الشّرك والمعاصي ، ويرد عليه ما أورد على سابقه ، كما لا يخفى . ( 17 : 38 )
المراغيّ : أي إنّه تعالى نظّم السّماء وجعلها كالسّقف المحفوظ ، من الاختلال وعدم النّظام ، فقد حفظت الشّموس والكواكب في مداراتها ؛ بحيث لا يختلط بعضها ببعض ، ولا يختبط بعضها في بعض ، بل جعلت في أماكنها الخاصّة بها بقوّة الجاذبيّة . فالشّمس والقمر والكواكب الأخرى متجاذبات حافظات لمداراتها ، لا تخرج عنها ، وإلّا اختلّ نظام هذا العالم ، وبهذا الحفظ ونظام الدّوران كان اللّيل والنّهار الحادثين ، من جري الأرض حول الشّمس . ( 17 : 27 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 748
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٧٤٨