تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
إحفارا فهو محفر ، وأحفر المهر للإثناء والإرباع والقروح : سقطت ثناياه لذلك . والحفر : الهزال . يقال : حفر الغرز العنز يحفرها حفرا ، أي أهزلها . والحافر من الدّوابّ : واحد حوافر الدّابّة ، يكون للخيل والبغال والحمير ، من الحفر ، لأنّها تحفر الأرض بشدّة دوسها . والحافرة : مؤنّث الحافر ، وألحقت به علامة التأنيث إشعارا بتسمية الذّات بها ، وفي المثل : « النّقد عند الحافرة والحافر » ، يقال ذلك في الرّهان ، أي يجب النّقد عندما يقع حافر الفرس على الحافرة ، أي على الأرض . ويقال عند بيعه أيضا ، إذا قال : قد بعتك ، رجعت عليه بالثّمن . والحافرة أيضا : مكان التقاء المتقاتلين ، لأنّه يحفر بحوافر خيولهم . يقال : التقى القوم فاقتتلوا عند الحافرة ، وأتيت فلانا ثمّ رجعت على حافرتي ، أي رجعت من حيث جئت ، كأنّي حفرته بقدميّ عند مجيئي . والحافرة : الخلقة الأولى ، وهو مجاز من الحفر . ومن المجاز أيضا قولهم : حفرت ثرى فلان ، أي فتّشت عن أمره ووقفت عليه ، وهذا غيث لا يحفره أحد : لا يعلم أحد أين أقصاه ، وحفر : جامع ، وفسد ، وحفر الشّيء يحفره حفرا واحتفره : نقّاه ، كما تحفر الأرض بالحديدة . 2 - والحفريّات : علم مستحدث يبحث عن المتحجّرات والبقايا العضويّة للكائنات الحيّة الّتي اندفنت في جوف الأرض منذ عصور سحيقة . 3 - واستعمل من لا دراية له في اللّغة من المعاصرين لفظ الحفر بدل « النّقش » ، فسمّى النّقش على المعادن والصّفائح المعدنيّة والأخشاب حفرا ، وهو خلاف الأصل . اللّهمّ إلّا بملاحظة انصراف « النّقش » إلى مجرد التّصوير بلا نحت وحفر ، و ( الحفر ) خاصّ بما فيه حفرة .

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها لفظان : « حفرة والحافرة » في آيتين : 1 -
. . . وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها . . .
آل عمران : 103 2 -
يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
النّازعات : 10 يلاحظ أوّلا : جاءت « حفرة » في ( 1 ) بمعنى الهوّة ، وفيه بحوث : 1 - استعملت الحفرة وما يدانيها معنى في الدّرجات المنحطّة ، وهي الأخدود :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
البروج : 4 ، 5 ، والبئر :
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
الحجّ : 45 ، والرّسّ :
وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
الفرقان : 38 ، والجبّ :
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
يوسف : 10 ،
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
يوسف : 15 . كما استعمل ما يناقضها معنى في الدّرجات الرّفيعة ، كالغرف :
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
الزّمر : 20 ، والرّبوة :
كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها