وقرأ أبو حيوة ( في الحفرة ) بغير ألف ، فقيل : بمعنى الحافرة ، وقيل : هي الأرض المنتنة المتغيّرة بأجساد موتاها ، من قولهم : حفرت أسنانه ، إذا تآكلت وتغيّر ريحها . ( 5 : 432 )
نحوه أبو حيّان . ( 8 : 420 )
النّيسابوريّ : أي الحالة الأولى وهي الحياة ، وأصله من قولهم : رجع فلان في حافرته ، أي طريقه الّتي جاء فيها . جعل أثر قدميه حفرا ، فالطّريق في الحقيقة محفورة إلّا أنّها سمّيت حافرة على الإسناد المجازيّ ، أو على وتيرة النّسبة ، أي ذات حفر ، كما قلنا :
فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
القارعة : 7 ، ونحوه :
كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
النّازعات :
12 . ( 30 : 18 )
أبو السّعود :
يَقُولُونَ . . .
حكاية لما يقوله المنكرون للبعث المكذّبون بالآيات النّاطقة به ، إثر بيان وقوعه بطريق التّوكيد القسميّ ، وذكر مقدّماته الهائلة ، وما يعرض عند وقوعها للقلوب والأبصار ، أي يقولون - إذا قيل لهم : إنّكم تبعثون - منكرين له متعجّبين منه : أئنّا لمردودون بعد موتنا في الحافرة . [ ثمّ ذكر نحو الزّمخشريّ ملخّصا ] ( 6 : 367 )
البروسويّ : [ نحو الزّمخشريّ إلّا أنّه قال : ]
أي منسوبة إلى الحفر والرّضى ، أو على تشبيه القابل بالفاعل ، أي في تعلّق الحفر بكلّ منهما ، فأطلق اسم الثّاني على الأوّل للمشابهة ، كما يقال : صام نهاره ، تشبيها لزمان الفعل بفاعله .
وقال مجاهد والخليل بن أحمد : الحافرة : هي الأرض الّتي يحفر فيها القبور ، ولذا قال في « التّأويلات النّجميّة » أي حافرة أجسادنا وقبور صدورنا . ( 10 : 317 )
الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود وأضاف : ]
وقيل : إنّه تعالى شأنه لمّا أقسم على البعث وبيّن ذلّهم وخوفهم ، ذكر هنا إقرارهم بالبعث ، وردّهم إلى الحياة بعد الموت . فالاستفهام لاستغراب ما شاهدوه بعد الإنكار ، والجملة مستأنفة استئنافا بيانيّا لما يقولون إذ ذاك .
والظّاهر ما تقدّم ، وإنّ القول في الدّنيا وأيّا ما كان فهو من قولهم : رجع فلان في حافرته ، أي طريقته الّتي جاء فيها فحفرها ، أي أثّر فيها بمشيه ، والقياس : المحفورة .
فهي إمّا بمعنى ذات حفر ، أو الإسناد مجازيّ ، أو الكلام على الاستعارة المكنيّة بتشبيه القابل بالفاعل ، وجعل الحافريّة تخييلا ، وذلك نظير ما ذكروا في
عِيشَةٍ راضِيَةٍ . *
ويقال لكلّ من كان في أمر فخرج منه ثمّ عاد إليه : رجع إلى حافرته . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ومنه المثل : « النّقد عند الحافرة » فقد قيل : الحافرة فيه بمعنى الحالة الأولى ، وهي الصّفقة ، أي النّقد حال العقد . لكن نقل الميدانيّ عن ثعلب أنّ معناه : النّقد عند السّبق ، وذلك أنّ الفرس إذا سبق أخذ الرّهن .
و ( الحافرة ) : الأرض الّتي حفرها السّابق بقوائمه ، على أحد « التّأويلات » .
وقيل : ( الحافرة ) جمع الحافر بمعنى القدم ، أي يقولون :
أئنّا لمردودون أحياء نمشي على أقدامنا ونطأ بها الأرض .
ولا يخفى أنّ أداء اللّفظ هذا المعنى غير ظاهر .
وعن مجاهد : ( الحافرة ) : القبور المحفورة ، أي لمردودون أحياء في قبورنا . وعن زيد بن أسلم : هي النّار ، وهو كما ترى .