3 - وبين « الحفد » و « الخفد » اشتقاق أكبر . يقال من « خ ف د » : خفد يخفد خفدا وخفدانا ، أي أسرع في مشيه .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها « حفدة » مرّة في آية :
. . . وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً . . .
النّحل : 72
يلاحظ أوّلا : أنّ لفظ « الحفدة » وحيد الجذر في القرآن ، وفيه بحوث :
1 - اختلفوا في المراد بهم : أهم أولاد الزّوجين أم المماليك أم كلاهما ؟ ثلاثة أقوال .
واختلفوا أيضا في الأوّل على أقوال : الأولاد ، وأولاد الأولاد ، والأولاد الكبار خاصّة ، والأولاد الصّغار خاصّة ، والبنات ، والرّبائب ، والأختان ، والأصهار .
وممّن ذهب إلى القول الثّاني مالك ، فقال : « الخدم والأعوان » ، وكذا أبو عبيدة وابن قتيبة . وذهب مجاهد وعكرمة والحسن وغيرهم إلى القول الثّالث ، قال مجاهد :
« ابنه وخادمه » ، وقال ابن عبّاس : « من أعانك فقد حفدك » .
2 - وردّ ابن زيد القول الثّاني ، فقال : « كيف يكون من زوجي عبد ؟ إنّما الحفدة ولد الرّجل وخدمه » . وروى القرطبيّ قول المهدويّ : « من جعل الحفدة الخدم ، جعله منقطعا ممّا قبله ، ينوي به التّقديم ، كأنّه قال : جعل لكم حفدة ، وجعل لكم من أزواجكم بنين » . وعلّل الآلوسيّ التّقدير بقوله : « لأنّ القيد إذا تقدّم يعلّق بالمتعاطفين ، وأزواج البنات ليسوا من الأزواج . وضعّف بأنّه لا قرينة على تقدير خلاف الظّاهر ، وفيه دغدغة لا تخفى » .
3 - ووجّهوا القول الأوّل ، فممّن ذهب إلى أنّه الأولاد ابن العربيّ ، قال : « الظّاهر عندي من قوله : ( بنين ) أولاد الرّجل من صلبه ، ومن قوله : ( حفدة ) أولاد ولده ، وليس في قوّة اللّفظ أكثر من هذا ، ونقول : تقدير الآية على هذا :
واللّه جعل لكم من أنفسكم أزواجا ، ومن أزواجكم بنين ، ومن البنين حفدة » .
ومنهم من خصّ الأولاد بالكبار أو الصّغار وهو ابن عبّاس ومقاتل ، قال الآلوسيّ : « كأنّ ابن عبّاس نظر إلى أنّ الكبار أقوى على الخدمة ، ومقاتل نظر إلى أنّ الصّغار أقرب للانقياد لها وامتثال الأمر بها ، واعتبر الحفد بمعنى مقاربة الخطو » .
ومنهم من خصّهم بالبنين دون البنات كالزّمخشريّ ، فقال : « يجوز أن يراد بالحفدة البنون أنفسهم ، كقوله :
سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً
النّحل : 67 ، كأنّه قيل : وجعل لكم منهنّ أولادا هم بنون وهم حافدون ، أي جامعون بين الأمرين » .
ومنهم من خصّهم بالبنات دون البنين كالبيضاويّ ، فقال : « أولاد أولاد وبنات ، فإنّ الحافد هو المسرع في الخدمة ، والبنات يخدمن في البيوت أتمّ خدمة » .
ومنهم من ذهب إلى أنّه الأختان والأصهار ، قال البغويّ : « قال ابن مسعود والنّخعيّ : الحفدة أختان الرّجل على بناته ، وعن ابن مسعود أيضا : أنّهم الأصهار ، فيكون معنى الآية على هذا القول : وجعل لكم من أزواجكم بنين وبنات تزوّجونهم ، فيحصل بسببهم الأختان والأصهار » .