مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
فجعل « الحفدة والبنين » منهنّ . [ ثمّ أدام البحث ، فلاحظ ] ( 10 : 143 )
البيضاويّ : أولاد أولاد وبنات ، فإنّ الحافد هو المسرع في الخدمة ، والبنات يخدمن في البيوت أتمّ خدمة .
وقيل : هم الأختان على البنات ، وقيل : الرّبائب .
ويجوز أن يراد بها : البنون أنفسهم ، والعطف لتغاير الوصفين . ( 1 : 563 )
نحوه شبّر . ( 3 : 430 )
أبو حيّان : والظّاهر أنّ عطف ( حفدة ) على ( بنين ) يفيد كون الجميع من الأزواج ، وأنّهم غير البنين . . .
وقيل : البنات ، لأنّهنّ يخدمن في البيوت أتمّ خدمة . ففي هذا القول خصّ البنين بالذّكران لأنّه جمع مذكّر ، كما قال :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
الكهف : 46 ، وإنّما الزّينة في الذّكور .
وقيل : ( وحفدة ) منصوب ب « جعل » مضمر ، وليسوا داخلين في كونهم من الأزواج .
وقالت فرقة : الحفدة هم البنون ، أي جامعون بين البنوّة والخدمة ، فهو من عطف الصّفات لموصوف واحد . ( 5 : 515 )
ابن كثير : . . . يقال : الحفدة : الرّجل يعمل بين يدي الرّجل ، يقال : فلان يحفد لنا ، أي يعمل لنا . [ ثمّ نقل الأقوال وقال : ]
قلت : فمن جعل ( وحفدة ) متعلّقا ب ( أزواجكم ) فلا بدّ أنّ يكون المراد : الأولاد وأولاد الأولاد أو الأصهار ، لأنّهم أزواج البنات أو أولاد الزّوجة ، وكذا قال الشّعبيّ والضّحّاك فإنّهم يكونون غالبا تحت كنف الرّجل وفي حجره وفي خدمته . وقد يكون هذا هو المراد من قوله عليه السّلام في حديث نضرة بن أكثم : « والولد عبد لك » رواه أبو داود .
وأمّا من جعل الحفدة الخدم ، فعنده أنّه معطوف على قوله :
. . . جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
الشّورى :
11 ، أي جعل لكم الأزواج والأولاد خدما . ( 4 : 210 )
البروسويّ : [ بيّن معناه لغة وقال : ]
حمل الحفدة على البنات - كما فعله البعض ، بناء على أنّهنّ يخدمنه في البيوت أتمّ خدمة - ضعيف ، لأنّ الخطاب لكون السّورة مكّيّة مع المشركين ، وهم كانوا تسودّ وجوههم حين الإخبار بالبنات ، فلا يناسب مقام الامتنان حملها عليهنّ . ( 5 : 58 )
الآلوسيّ :
مِنْ أَزْواجِكُمْ
أي منها ، فوضع الظّاهر موضع الضّمير للإيذان ، بأنّ المراد : جعل لكلّ منكم من زوجه لا من زوج غيره ( بنين ) ، وبأنّ نتيجة الأزواج هو التّوالد .
( وحفدة ) : جمع حافد ، ككاتب وكتبة . [ إلى أن قال : ] وجاء في لغة - كما قال أبو عبيدة - أحفد إحفادا ، وقيل :
الحفد سرعة القطع ، وقيل : مقاربة الخطو .
والمراد بالحفدة - على ما روي عن الحسن والأزهريّ ، وجاء في رواية عن ابن عبّاس ، واختاره ابن العربيّ - أولاد الأولاد ، وكونهم من الأزواج حينئذ بالواسطة .
وقيل : البنات ، عبّر عنهنّ بذلك إيذانا بوجه المنّة ، فإنّهنّ في الغالب يخدمن في البيوت أتمّ خدمة .
وقيل : البنون ، والعطف لاختلاف الوصفين البنوّة