بالحصل ، وقد حوصل : ملأ حوصلته ، واحونصل الطّائر :
ثنى عنقه وأخرج حوصلته .
ثمّ استعيرت الحوصلة لغير الطّير ؛ حوصلة الإنسان وكلّ شيء : مجتمع الثّفل أسفل من السّرّة . يقال : ناقة ضخمة الحوصلة ، أي البطن ، وكذا الشّاة الّتي عظم من بطنها ما فوق سرّتها .
والمحوصل والمحوصل : الّذي يخرج أسفله من قبل سرّته مثل بطن الحبلى .
وحوصلة الحوض : مستقرّ الماء في أقصاه .
وحوصل الرّوض : قراره ، وهو أبطؤها هيجا .
ومن المجاز أيضا : حصّلت الأمر ، أي حقّقته وأبنته ، والحصيلة : اسم من التّحصيل ، وهو تمييز ما يحصل ؛ والجمع : حصائل ، وقد حصّلت الشّيء تحصيلا ، وتحصيل الكلام : ردّه إلى محصوله .
والحاصل : ما بقي من الشّيء وثبت وذهب ما سواه ، يكون من الحساب والأعمال ونحوها ، وهو المحصول .
يقال : حصل الشّيء يحصل حصولا ، وما حصل في يدي منه شيء : ما رجع منه إليّ شيء ولا اجتمع في يدي منه شيء .
2 - وحصالة الطّعام وحسالته وحثالته وحفالته : ما يخرج منه فيرمى به ، وهو الرّديء من كلّ شيء ، على البدل بين هذه الحروف ، ولم يشر إليها أحد من اللّغويّين ، أو ممّن تكلّم في هذا الفنّ كابن السّكّيت ، إلّا أنّه قال باقتضاب : الحفالة والحثالة : الرّديء من كلّ شيء ، وقال أبو عبيدة مثله « 1 » .
وقال اللّحيانيّ : الحصالة : ما يخرج من الطّعام فيرمى به ، إذا كان أجلّ من التّراب والدّقاق قليلا . وقد تكرّر قوله في « ح ث ل » و « ح ف ل » أيضا ، دون التّصريح بإبدال بعضها من بعض .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها ( حصّل ) مرّة :
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
العاديات : 10
يلاحظ أوّلا : أنّهم ذكروا في معنى ( حصّل ) وجوها :
قال ابن عبّاس : « بيّن ما في القلوب من الخير والشّرّ والبخل والسّخاوة » ، وقال الكلبيّ : « ميّز ما فيها » ، وقال الماورديّ : « استخرج ما فيها » . فهذه أوجه ثلاثة ، أضاف إليها الفخر الرّازيّ وجها رابعا فقال : « جمع في الصّحف ، أي أظهر محصّلا مجموعا » .
ثانيا : ولعلّ أنسب معنى إلى « التّحصيل » هو ما ذكره الفخر الرّازيّ ، أي الجمع ، لقربه من اللّغة ، فكأنّه يجمع ما في الصّدور يوم القيامة ، كما يجتمع الحصل في بطن الدّابّة ، ومن السّياق أيضا ، لأنّه يكون طباقا مع ( بعثر ) الّذي يتقدّمه في الآية السّابقة
أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ،
فما في الصّدور يجمّع ، وما في القبور يفرّق .
قرئ أيضا : ( حصّل ) مبنيّا للفاعل ، والضّمير يرجع إلى اللّه ، و ( حصل ) مخفّفا مبنيّا للفاعل أيضا ، وضمير الفاعل يرجع إلى ( ما ) الّذي يتلوه مباشرة .
ثالثا : يبدو من الاستعمال اللّغويّ والقرآنيّ أنّ المحصّل في الصّدور ذو جانب سلبيّ فقط ، وليس ذا
هامش
( 1 ) كتاب الإبدال ( 125 ) .