بمعنى « مفعول » : ركوب بمعنى مركوب ، وحلوب بمعنى محلوب ، وهيوب بمعنى مهيب . ( 105 )
الطّبريّ : يعني بذلك ممتنعا من جماع النّساء ، من قول القائل : حصرت من كذا أحصر ، إذا امتنع منه ، ومنه قولهم : حصر فلان في قراءته ، إذا امتنع من القراءة فلم يقدر عليها ، وكذلك حصر العدوّ : حبسهم النّاس ومنعهم إيّاهم التّصرّف ، ولذلك قيل للّذي لا يخرج مع ندمائه شيئا : حصور .
ويقال أيضا للّذي لا يخرج سرّه ويكتمه : حصور ، لأنّه يمنع سرّه أن يظهر ، وأصل جميع ذلك واحد ، وهو المنع والحبس . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ) ( 3 : 255 )
الزّجّاج : أي لا يأتي النّساء ، وإنّما قيل للّذي لا يأتي النّساء : حصور لأنّه حبس عمّا يكون من الرّجال ، كما يقال في الّذي لا يتيسّر له الكلام : قد حصر في منطقه . ( 1 : 406 )
الواحديّ : هو الّذي لا يأتي النّساء ولا يقربهنّ .
( 1 : 434 )
البغويّ : الحصور : أصله من الحصر وهو الحبس ، والحصور في قول ابن مسعود وابن عبّاس وسعيد بن جبير وقتادة وعطاء والحسن : الّذي لا يأتي النّساء ولا يقربهنّ . وهو على هذا القول « فعول » بمعنى « فاعل » يعني : أنّه يحصر نفسه عن الشّهوات .
قال سعيد بن المسيّب : هو العنّين الّذي لا ماء له ، فيكون الحصور بمعنى المحصور ، يعني الممنوع من النّساء .
قال : كان له مثل هدبة الثّوب ، وقد تزوّج مع ذلك ليكون أغضّ لبصره .
وفيه قول آخر : أنّ الحصور هو الممتنع من الوطء مع القدرة عليه . واختار قوم هذا القول لوجهين :
أحدهما : لأنّ الكلام خرج مخرج الثّناء ، وهذا أقرب إلى استحقاق الثّناء .
والثّاني : أنّه أبعد من إلحاق الآفة بالأنبياء .
( 1 : 437 )
الزّمخشريّ : الحصور : الّذي لا يقرب النّساء حصرا لنفسه ، أي منعا لها من الشّهوات . وقيل : هو الّذي لا يدخل مع القوم في الميسر . [ ثمّ استشهد بشعر ]
فاستعير لمن لا يدخل في اللّهو .
وقد روي أنّه مرّ وهو طفل بصبيان ، فدعوه إلى اللّعب ، فقال : ما للّعب خلقت . ( 1 : 428 )
ابن عطيّة : أصل هذه اللّفظة الحبس والمنع ، ومنه الحصير ، لأنّه يحصر من جلس عليه ، ومنه سمّي السّجن :
حصيرا وجهنّم حصيرا ، ومنه حصر العدوّ وإحصار المرض والعذر . ومنه قيل للّذي لا ينفق مع ندمائه :
حصور .
ويقال للّذي يكتم السّرّ : حصور وحصر .
وأجمع من يعتدّ بقوله من المفسّرين على أنّ هذه الصّفة ليحيى عليه السّلام ، إنّما هي الامتناع من وطء النّساء . إلّا ما حكى مكّيّ من قول من قال : إنّه الحصور عن الذّنوب ، أي لا يأتيها . [ إلى أن قال : ]
ذهب بعض العلماء إلى أنّ حصر يحيى عليه السّلام كان لأنّه لم يكن له إلّا مثل الهدبة . وذهب بعضهم إلى أنّ حصره كان لأنّه كان عنّينا لا يأتي النّساء ، وإن كانت خلقته غير ناقصة .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 414
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٤١٤