الزّجّاج : أي يا ندما ، وحرف النّداء يدلّ على تمكّن القصّة من صاحبها ، إذا قال القائل : يا حسرتاه ويا ويلاه ، فتأويله الحسرة والويل قد حلّا به ، وأنّهما لا زمان له غير مفارقين ، ويجوز : يا حسرتي .
وزعم الفرّاء أنّه يجوز : يا حسرتاه على كذا وكذا بفتح الهاء ، ويا حسرتاه ، بالكسر والضّمّ . والنّحويّون أجمعون لا يجيزون أن تثبت هذه الهاء في الوصل . [ ثمّ استشهد بشعر ] . ( 4 : 358 )
الثّعلبيّ :
يا حَسْرَتى
يا ندامتا وحزني ، والتّحسّر : الاغتمام على ما فات ، سمّي بذلك لانحساره عن صاحبه بما يمنع عليه استدراكه وتلافي الأمر فيه .
والألف في قوله : ( يا حسرتي ) هي بالكناية للمتكلّم ، وإنّما أريد : يا حسرتي على الإضافة ، ولكنّ العرب تحوّل الياء الّتي هي كناية اسم المتكلّم في الاستغاثة ألفا ، فتقول : يا ويلتا ويا ندامتا ، فيخرجون ذلك على لفظ الدّعاء ، وربّما ألحقوا بها الهاء . [ ثمّ استشهد بشعر ] .
وربّما ألحقوا بها الياء بعد الألف ليدلّ على الإضافة ، وكذلك قرأ أبو جعفر ( يا حسرتايى ) . ( 8 : 246 )
نحوه البغويّ . ( 4 : 97 )
الطّوسيّ : قرأ أبو جعفر من طريق ابن العلّاف ( يا حسرتاي ) بياء ساكنة بعد الألف ، وفتح الياء النّهروانيّ عن أبي جعفر ، الباقون بلا ياء . [ إلى أن قال : ]
الألف في قوله :
يا حَسْرَتى
منقلبة عن ياء الإضافة ، ويفعل ذلك في الاستفهام والاستغاثة بمدّ الصّوت . والتّحسّر : الاغتمام على ما فات وقته ، لانحساره عنه بما لا يمكنه استدراكه ، ومثله التّأسّف . ( 9 : 39 )
الميبديّ : تقول العرب : يا حسرة يا لهفا ، يا حسرتي يا لهفي ، يا حسرتاي يا لهفاي تقول هذه الكلمة في نداء الاستغاثة . والحسرة : أن تأسف النّفس أسفا تبقى منه حسيرا ، أي منقطعا . وقيل :
يا حَسْرَتى
يعني يا أيّتها الحسرة هذا أوانك . ( 8 : 433 )
نحوه البروسويّ . ( 8 : 129 )
ابن عطيّة : قرأ جمهور النّاس :
( يا حَسْرَتى )
، والأصل : ( يا حسرتي ) ، ومن العرب من يردّ ياء الإضافة ألفا ، فيقول : يا غلاما ويا جارا . وقرأ أبو جعفر ابن القعقاع : ( يا حسرتاي ) بفتح الياء ، ورويت عنه بسكون الياء ، قال أبو الفتح : جمع بين العوض والمعوّض منه .
وروي ابن جمّاز عن أبي جعفر ( يا حسرتي ) بكسر التّاء وسكون الياء . قال سيبويه : ومعنى نداء الحسرة والويل ، أي هذا وقتك وزمانك فاحضري . ( 4 : 538 )
نحوه أبو السّعود . ( 5 : 400 )
ابن الجوزيّ : يا ندامتا ويا حزنا . والتّحسّر :
الاغتمام على ما فات ، والألف في ( يا حسرتا ) هي ياء المتكلّم ، والمعنى : يا حسرتي ، على الإضافة . ( 7 : 192 )
الآلوسيّ : ( يا حسرتي ) بالألف بدل ياء الإضافة ، والمعنى - كما قال سيبويه - يا حسرتي احضري فهذا وقتك .
وقرأ ابن كثير في الوقف ( يا حسرتاه ) بهاء السّكت ، وقرأ أبو جعفر ( يا حسرتي ) بياء الإضافة ، وعنه ( يا حسرتاي ) بالألف والياء التّحتيّة مفتوحة أو ساكنة ،