4 - أحسنها ما تنفّلوا بها ، لأنّها لم يحتم ، بخلاف الفرائض .
5 - يجزيهم بحسب أحسن أفراد أعمالهم أي يعطيهم جزاء الأدنى بجزاء الأعلى تفضّلا منه ، واختاره الطّباطبائيّ نافيا سائر الوجوه ، أي إذا صلّى العبد صلوات مثلا ، وكانت مختلفة كمالا ونقصا فسيجزيه اللّه لجميعها ، بأحسنها وأكملها .
6 - ليس في « أحسن » هنا معنى التّفضيل بل ذكر ترغيبا في العمل .
7 - هذا كلّه بناء على أنّ « أحسن » وصف للأعمال كما هو الظّاهر ، وبعضهم جعله وصفا للجزاء ، أي يجزيهم جزاء أحسن من أعمالهم ، فلاحظ النّصوص .
تاسعا : أمّا من ناحية التّعدية واللّزوم في هذه المادّة ، فجاء المجرّد منها فعلا ووصفا ومصدرا - لازما - مثل ( 7 )
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ،
ومن باب « الإفعال » متعدّيا بنفسه إلى الفعل مرّات مثل ( 115 )
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ،
( 117 )
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ،
و ( 120 )
أَحْسَنَ مَثْوايَ ،
كما جاء بلا مفعول مرّات مثل ( 129 )
وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا
و ( 130 )
وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
ويبدو أنّ التّركيز في مثلها على نفس فعل الإحسان دون متعلّقه .
ومن هذا القبيل جميع كلمات المحسن والمحسنين والمحسنات ، فهي على كثرتها جاءت كلّها من دون متعلّق ، تركيزا على الاتّصاف بنفس الإحسان ، وهذا شائع في الصّفات ، ولا سيّما في صفات اللّه تعالى ، مثل :
الرّحمن والرّحيم .
وأمّا تعديتها إلى غير الفعل الصّادر من فاعله ، فقد جاءت بأربعة حروف :
1 - « ل » في ( 124 )
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
وهي لام العلّة ، أي أحسنتم من أجل أنفسكم ، كما قال :
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ،
أو هي لام النّفع ، أي أحسنتم لنفعها وحينئذ فتفيد اللّام الضّرر في
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
وهو غير معهود ! فلاحظ النّصوص .
2 - « إلى » في ( 122 )
وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
وهي لانتهاء الغاية ، كأنّ إحسان اللّه بدأ من مقامه السّامي وسلك مسافة بعيدة حتّى انتهى إلى العبد ، وفيها من اللّطف ما لا يخفى .
3 - « ب » في ( 121 )
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ
والباء فيها للإلصاق ، فتفيد القرب عكس ( إلى ) ، أي إنّ اللّه أحسن بي من قرب ، لأنّه قريب منّي ، وفيها أيضا لطف مثل ما قبلها .
ومن هذا القبيل آيات الإحسان بالوالدين ( 135 - 139 ) فالباء فيها للإلصاق والقرب ، أي ينبغي أن يلصق العبد ويقترب بهما لطفا وإحسانا كإحسان اللّه بعبده .
وتسجّله مقارنة حصر توحيد اللّه بالإحسان بهما في أربع منها .
وأمّا الأخيرة ( 139 )
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً
فالباء فيها متعلّقة ب
وَصَّيْنَا
دون ( احسانا ) ، وقد فرّق القرآن بين الأمرين بأن قال فيها :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ ،
وفي تلك :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً *
مقدّما ( الوالدين ) على ( احسانا ) اهتماما بهما