وخيره ولطفه ، وينتظر منه كلّ شيء . فيمثل هذه الحال كيف يمكن له التّغاضي عن طلب الآخرين الصّريح أو لسان حالهم ؟ وكيف لا يلتفت إليهم ؟
وبتعبير آخر : كما أن اللّه تفضّل عليك وأحسن ، فأحسن أنت إلى النّاس .
وشبيه هذا الكلام نجده في الآية : 22 من سورة النّور في شأن العفو والصّفح ؛ إذ تقول الآية :
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ .
ويمكن تفسير هذه الجملة بتعبير آخر ، وهو أنّ اللّه قد يهب الإنسان مواهب عظيمة لا يحتاج إليها في حياته الشّخصيّة جميعا .
يعطيه العقل والقدرة الّتي لا تدير فردا واحدا فحسب ، بل تكفي لإدارة بلد أيضا .
يهبه علما لا يستفيد منه إنسان واحد فقط ، بل ينتفع به مجتمع كامل .
يعطيه مالا وثروة تكون في مسير الخطط الاجتماعيّة .
فهذه المواهب الإلهيّة مفهومها الضّمنيّ أنّها لا تتعلّق بك وحدك - أيّها الإنسان - بل أنت وكيل مخوّل من قبل اللّه لنقلها إلى الآخرين ، أعطاك اللّه هذه المواهب لتدير بها عباده . ( 12 : 267 )
6 -
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ . . .
السّجدة : 7
راجع : « خ ل ق - خلقه »
7 -
. . وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ . . .
المؤمن : 64
8 -
. . وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ .
التّغابن : 3
راجع : « ص ور - صوّركم »
9 -
. . قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً .
الطّلاق : 11
ابن عبّاس : قد أعدّ اللّه له ثوابا في الجنّة . ( 476 )
الطّبريّ : قد وسّع اللّه له في الجنّات رزقا .
( 28 : 153 )
الزّجّاج : أي رزقه اللّه الجنّة الّتي لا ينقطع نعيمها ولا يزول . ( 5 : 188 )
مثله الواحديّ ( 4 : 316 ) ، والبغويّ ( 5 : 114 ) ، وابن الجوزيّ ( 8 : 299 ) .
الطّوسيّ : أي أجزل اللّه لهم ما ينتفعون به ولا يمنعون منه ، فالرّزق : النّفع الجاري في الحكم ، فلمّا كان النّفع للمؤمنين في الجنّة جاريا في حكم اللّه كان رزقا لهم منه . ( 10 : 41 )
القشيريّ : والرّزق الحسن : ما كان على حدّ الكفاية ، لا نقصان فيه تتعطّل الأمور بسببه ، ولا زيادة فيه تشغله عن الاستمتاع بما رزق لحرصه . كذلك أرزاق القلوب ، أحسنها أن يكون له من الأحوال ما يشتغل به في الوقت ، من غير نقصان يجعله يتعذّب بتعطّشه ، ولا تكون فيه زيادة ، فيكون على خطر من مغاليط لا يخرج منها إلّا بتأييد سماويّ من اللّه . ( 6 : 170 )
الزّمخشريّ : فيه معنى التّعجّب والتّعظيم لما رزق المؤمن من الثّواب . ( 4 : 124 )
نحوه الفخر الرّازيّ . ( 30 : 39 )
الطّبرسيّ : أي يعطيه أحسن ما يعطي أحدا ؛ وذلك مبالغة في وصف نعيم الجنّة . ( 5 : 310 )
السّمين : حال ثانية [ من مفعول ( يدخله ) ] أو حال