على النّاس ، على الوجه الأحسن ، والطّريقة الأفضل ، والأسلوب الأمثل . وهذا ما نفهمه من هذه الفقرة ، لأنّ جوّ الآية يوحي بأنّها واردة في مقام بيان كمال الكتاب وقيمته ، وموقعه من حركة الرّسالات الّتي كان اللّه سبحانه ينزّلها بالطّريقة الّتي تتناسب مع كلّ مرحلة من مراحل تطوّر الإسلام الفكريّ ، وبهذا كانت تتفاضل في أسلوبها وأفكارها وفاعليّتها في بناء شخصيّة الإنسان .
ونلاحظ أنّ هذا التّعبير :
عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
منسجم مع التّعابير القرآنيّة المماثلة
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
فصّلت : 34 ،
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
العنكبوت : 46 ، حيث أريد منها الطّريقة الأحسن ، أو الكلمة الأحسن . وربّما كان هذا أولى ممّا فهمه المفسّرون ، من أنّ المراد بها الإنسان الّذي أحسن ، أي صدر منه الإحسان ؛ وذلك من أجل أن تتمّ به نقيصته . فإنّ كلمة ( على ) لا تتناسب مع أسلوب الآية ، لأنّه لم يسبقها فعل يتعدّى ب « على » ، كما أنّه لا معنى لأن يكون الكتاب مختصّا بالّذي هو أحسن ، فإنّه لجميع النّاس ، لينمّي الّذي أحسن ، وليهدي الّذي أساء .
( 9 : 381 )
2 -
. . قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ . . .
يوسف : 23
راجع « ث وي - مثواي »
3 -
. . قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ . . .
يوسف : 100
راجع « خ ر ج - أخرجني وب د و - البدو »
4 -
. . إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا .
الكهف : 30
راجع « ع م ل - عملا »
5 -
. . وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ . . .
القصص : 77
ابن عبّاس : ( وأحسن ) إلى الفقراء والمساكين
كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ . . .
بالمال . ( 330 )
ابن زيد : أحسن فيما رزقك اللّه .
( الطّبريّ 20 : 113 )
أعط فضل مالك كلّما زاد على قدر حاجتك .
( الماورديّ 4 : 267 )
يحيى بن سلّام : ( أحسن ) فيما افترض اللّه عليك
كَما أَحْسَنَ
في إنعامه عليك . ( الماورديّ 4 : 267 )
الطّبريّ : وأحسن في الدّنيا إنفاق مالك الّذي آتاكه اللّه ، في وجوهه وسبله ، كما أحسن اللّه إليك ، فوسّع عليك منه ، وبسط لك فيها . ( 20 : 113 )
الماورديّ : فيه ثلاثة تأويلات : [ ونقل قولي ابن زيد ويحيى بن سلّام ]
الثّالث : أحسن في طلب الحلال كما أحسن إليك في الإحلال . ( 4 : 267 )
الطّوسيّ : أي افعل الجميل إلى الخلق ، وتفضّل عليهم ، كما تفضّل اللّه عليك . ( 8 : 178 )
القشيريّ : إنّما كان يكون منه حسنة لو آمن باللّه ، لأنّ الكافر لا حسنة له . والآية تدلّ على أنّ للّه على الكافر نعما دنيويّة .