البيت المطلوب ، اشترى مخدّرات ضارّة أو صرفه في مجالات الفساد والفحشاء ، لا شكّ أنّ الوالد هو مصدر هذا المال ، لكن أحدا لا ينسب تصرّف الابن لوالده لأنّه أعطاه للولد لغرض خيريّ حسن ، لكنّ الولد أساء استغلال المال ، فهو فاعل الشّرّ وليس لوالده دخل في فعلته هذه .
2 - ويمكن القول أيضا بأنّ الآية الكريمة إنّما تشير إلى موضوع « الأمر بين الأمرين » . وهذه قضيّة بحثت في مسألة الجبر والتّفويض ، وخلاصة القول فيها : أنّ جميع وقائع العالم خيرا كانت أم شرّا ، هي من جانب واحد تتّصل باللّه سبحانه القدير ، لأنّه هو الّذي وهب الإنسان القدرة والقوّة وحرّيّة الانتخاب والاختيار ، وعلى هذا الأساس فإنّ كلّ ما يختاره الإنسان ويفعله بإرادته وحرّيّته لا يخرج عن إرادة اللّه ، لكن هذا الفعل ينسب للإنسان ، لأنّه صادر عن وجوده ، وإرادته هي الّتي تحدّد اتّجاه الفعل .
ومن هنا فإنّنا مسؤولون عن أعمالنا ، واستناد أعمالنا إلى اللّه - بالشّكل الّذي أوضحناه - لا يسلب عنّا المسؤوليّة ولا يؤدّي إلى الاعتقاد بالجبر . وعلى هذا الأساس حين تنسب « الحسنات » و « السّيّئات » إلى اللّه سبحانه وتعالى ، فلفاعليّة اللّه في كلّ شيء ، وحين تنسب إلى الإنسان فلإرادته وحرّيّته في الاختيار .
وحصيلة هذا البحث أنّ الآيتين معا تثبتان قضيّة الأمر « الأمر بين الأمرين » تأمّل بدقّة .
3 - هناك تفسير ثالث للآيتين ، ورد فيما أثر عن أهل البيت عليهم السّلام ، وهو أنّ المقصود من عبارة « السّيّئات » جزاء الأعمال السّيّئة وعقوبة المعاصي الّتي ينزلها اللّه بالعاصين . ولمّا كانت العقوبة هي نتيجة لأفعال العاصين من العباد ، لذلك تنسب أحيانا إلى العباد أنفسهم وأحيانا أخرى إلى اللّه ، وكلا النّسبتين صحيحتان ؛ إذ يمكن القول في قضيّة : إنّ القاضي هو الّذي قطع يد السّارق ، كما يجوز أن يقال : إنّ السّارق هو السّبب في قطع يده لارتكابه السّرقة . ( 3 : 300 )
5 -
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها . . .
النّساء : 85
راجع « ش ف ع - يشفع »
6 -
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً . . .
النّحل : 41
راجع « ب وء - لنبوّئنهم »
7 -
وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ .
النّحل : 122
ابن عبّاس : ولدا صالحا . ( 232 )
الذّكر الحسن . ( ابن الجوزيّ 4 : 504 )
مجاهد : لسان صدق . ( الطّبريّ 14 : 193 )
الحسن : إنّ الحسنة : النّبوّة . ( الماورديّ 3 : 219 )
قتادة : فليس من أهل دين إلّا يتولّاه ويرضاه .
( الطّبريّ 14 : 193 )
مقاتل : يعني الصّلوات في قول هذه الأمّة : اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم .
( الثّعلبيّ 6 : 50 )