وأصوب طريقا ، وأهدى سبيلا . . . ( وهو محسن ) وهو عامل بما أمره به ربّه ، محرّم حرامه ، ومحلّل حلاله .
( 5 : 297 )
الطّوسيّ : قضى اللّه تعالى في هذه الآية للإسلام بالفضل على سائر الملل بقوله :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً
أيّها النّاس ، وهو في صورة الاستفهام ، والمراد به التّقرير ، والمعنى : من أحسن دينا وأصوب طريقا ، وأهدى سبيلا . . .
وَهُوَ مُحْسِنٌ
بمعنى ( وهو فاعل للفعل الحسن ممّا أمره اللّه به ) . ( 3 : 339 )
الواحديّ :
وَمَنْ أَحْسَنُ . . .
يعني توجّه بعبادته إلى اللّه خاضعا له . ( 2 : 120 )
القشيريّ : لا أحد أحسن دينا ممّن أسلم وجهه للّه ، يعني أفرد قصده إلى اللّه ، وأخلص عقده للّه عمّا سوى اللّه ، ثمّ استسلم في عموم أحواله للّه باللّه ، ولم يدّخر شيئا عن اللّه ، لا من ماله ولا من جسده ولا من روحه ولامن جلده ، ولا من أهله ولا من ولده ، وكذلك كان حال إبراهيم عليه السّلام .
وقوله :
وَهُوَ مُحْسِنٌ :
الإحسان بشهادة الشّرع أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، ولا بدّ للعبد من بقيّة من عين الفرق حتّى يصحّ قيامه بحقوقه سبحانه ، لأنّه إذا حصل مستوفى « 1 » بالحقيقة لم يصحّ إسلامه ولا إحسانه ، وهذا اتّباع إبراهيم عليه السّلام الحنيف الّذي لم يبق منه شيء على وصف الدّوام . ( 2 : 62 )
البغويّ :
( أَحْسَنُ )
أحكم دينا . . .
وَهُوَ مُحْسِنٌ
أي موحّد . ( 1 : 705 )
الزّمخشريّ : وأمّا المحسن فله ثواب وتوابع للثّواب من فضل اللّه في حكم الثّواب ، فجاز أن ينقص من الفضل ، لأنّه ليس بواجب ، فكان نفي الظّلم دلالة على أنّه لا يقع نقصان في الفضل . . .
وَهُوَ مُحْسِنٌ
وهو عامل للحسنات تارك للسّيّئات . ( 1 : 566 )
الطّبرسيّ : [ نحو الطّوسيّ وأضاف : ]
وقيل : معناه وهو محسن في جميع أقواله وأفعاله ، وقيل : إنّ المحسن هنا الموحّد . ( 2 : 116 )
الفخر الرّازيّ : فاعلم أنّ دين الإسلام مبنيّ على أمرين : الاعتقاد والعمل ، أمّا الاعتقاد فإليه الإشارة بقوله :
أَسْلَمَ وَجْهَهُ
وذلك لأنّ الإسلام هو الانقياد والخضوع . . . وأمّا العمل فإليه الإشارة بقوله :
وَهُوَ مُحْسِنٌ
ويدخل فيه فعل الحسنات وترك السّيّئات ، فتأمّل في هذه اللّفظة المختصرة واحتوائها على جميع المقاصد والأغراض . ( 11 : 56 )
ابن عربيّ :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً
أي طريقا ،
مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ
أي وجوده ( للّه ) وأخلص ذاته من شوب الأنيّة ، والاثنينيّة ، بالفناء المحض .
وَهُوَ مُحْسِنٌ
مشاهد للجمع في عين التّفصيل ، مراع لحقوق تجلّيات الصّفات وأحكامها ، سالك طريق الإحسان بالاستقامة في الأعمال . ( 1 : 289 )
القرطبيّ : فضّل دين الإسلام على سائر الأديان و
أَسْلَمَ وَجْهَهُ
معناه أخلص دينه للّه وخضع له وتوجّه إليه بالعبادة . . .
وَهُوَ مُحْسِنٌ
ابتداء وخبر في موضع الحال ، أي موحّد فلا يدخل فيه أهل الكتاب ،
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل . . . وقال محقّق الكتاب ؛ وربّما « مساس » بالحقيقة . . .