وعاد وثمود ولوط وغيرهم :
( 79 ) :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
إلى أن قال بعد عدة أدعية -
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ .
( 80 ) :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ
- إلى أن قال -
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ * وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ * وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ .
وثلاث منها ( 81 - 83 ) وعد أو وعيد بيوم الحساب :
واحدة منها وعيد للّذين نسوا يوم الحساب ( 81 ) :
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ .
وواحدة وعيد للّذين لا يؤمنون بيوم الحساب ( 82 ) :
وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ .
وواحدة وعد للمتّقين بما وعدهم ليوم الحساب ( 83 ) :
هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
إلى أن قال :
هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ * إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ .
وفيها بحوث :
1 - ( يوم الحساب ) واحد من عناوين يوم القيامة ، ولهذا اليوم عناوين عديدة في القرآن حسب معايير مختلفة : مثل يوم القيامة - وهو أكثرها - واليوم الموعود ويوم التّناد وغيرها ، لاحظ « يوم والقيامة » .
2 - ربّما يخطر بالبال أنّ ( يوم الحساب ) - كما سبق في ( سريع الحساب ) - وعيد وإنذار وتخويف دائما ؟ لكنّا علمنا أنّ اثنتين منها ( 79 و 83 ) جاءتا تبشيرا ووعدا ، كما كان كذلك في ( سريع الحساب ) ، وأنّ هذين ( يوم الحساب ) ، و ( سريع الحساب ) كلاهما يذكّر الصّالحين والطّالحين جميعا ، فيرغّب الصّالحين إلى مزيد من الصّالحات ، والطّالحين إلى التّوبة عن السّيّئات والإقبال على الصّالحات . ومع ذلك فنعترف أنّ هذين اللّفظين بل كلّ ما جاء فيه لفظ ( الحساب ) في الآخرة فيه رشحة من التّخويف والإنذار .
3 - جاء في ( 79 )
يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ .
وفي ( 80 )
قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ،
وفي ( 81 )
بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ،
وفي ( 82 )
لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ،
وفي ( 83 )
ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ
فاختلف إعراب ( الحساب ) رفعا وجرّا ، وإعراب ( يوم ) نصبا وجرّا بأداة الجرّ وبالإضافة ، كما اختلف ما نسب إليهما من الأفعال :
( يقوم ) ، ( عجّل ) ، ( نسوا ) ، ( لا يؤمن ) ، ( توعدون ) ، كلّ ذلك حسب السّياق .
4 - قالوا في تفسير ( 80 )
عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
- كما حكاها الطّبرسيّ ج 4 : 469 - قدّم لنا حظّنا من العذاب قبل يوم الحساب ، قالوه على وجه الاستهزاء بخبر اللّه عزّ وجلّ ، عن ابن عبّاس وغيره ، أو أرنا حظّنا من النّعيم في الجنّة حتّى نؤمن ، عن السّدّيّ وغيره ، لاحظ « ق ط ط » .
ح - وجاء بلفظ ( حسابيه ) مرّتين في سورة « الحاقّة » :
( 84 ) :
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ .
( 85 ) :
يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ ما