يجازيهم على قدر أعمالهم وكسبهم ولا يشغله شأن ، لأنّه سريع في المحاسبة ، أو بمعنى سريع حسابه ، كحسن الوجه . فالجملة تذييل لقوله :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ . . .
البقرة : 200 ، يعني يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب العباد . فبادروا إكثار الذّكر وطلب الآخرة باكتساب الطّاعات والحسنات . ( 3 : 503 )
رشيد رضا : يوفّي كلّ كاسب أجره عقب عمله بحسبه ، لأنّ سنّته مضت بأن تكون الرّغائب آثار الأعمال ، فهو يوفّي كلّ عامل عمله بلا إبطاء .
وكما يكون الجزاء سريعا في الدّنيا كذلك يكون في الآخرة ، فإنّ أثر الأعمال الصّالحة يظهر للمرء عقب الموت ، وهو أوّل قدم يضعها في باب عالم الآخرة .
وهذا أحسن بيان لما قالوه في تفسير ( سريع الحساب ) من أنّه : إجابة الدّعاء .
والأكثرون على أنّ المراد حساب الآخرة ، واختلفوا في كيفيّة ذلك على أقوال ، أقربها إلى التّصوّر : أنّ سرعة الحساب عبارة عن اطلاع كلّ عامل على عمله أو إعلامه بما له ممّا كسب ، وما عليه ممّا اكتسب ، وذلك يتمّ في لحظة . [ ثمّ أشار إلى بعض الأقوال ] ( 2 : 240 )
نحوه المراغيّ . ( 2 : 106 )
الطّباطبائيّ : اسم من أسماء اللّه الحسنى ، وإطلاقه يدلّ على شموله للدّنيا والآخرة معا ، فالحساب جار ، كلّما عمل عبد شيئا من الحسنات أو غيرها آتاه اللّه الجزاء جزاء وفاقا . ( 2 : 81 )
مكارم الشّيرازيّ : والفقرة الأخيرة من الآية تشير إلى سرعة حساب اللّه ، وفي رواية : « إنّ اللّه تعالى يحاسب الخلائق كلّهم في مقدار لمح البصر » .
هذا لأنّ اللّه ليس كالخلائق ، وهم الّذين يشغلهم أمر عن أمر لمحدوديّة وجودهم ، وليس اللّه كذلك .
إضافة إلى ذلك ، محاسبة اللّه لا ينبغي أن تستلزم زمانا ، لأنّ أعمالنا ذات آثار باقية في جسم وروح الموجودات المحيطة بنا ، وفي الأرض وأمواج الهواء ، وتشبه في الحقيقة أجهزة ذات عدّادات حاسبة تقرأ فيها كلّ لحظة مقدار أعمالها . ( 2 : 41 )
المصطفويّ : أي سريع إشرافه وتطلّبه وتعرّفه . ( 2 : 228 )
2 -
. . وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ .
الرّعد : 41
ابن عبّاس : شديد العقاب . ( 210 )
سريع الانتقام . ( الفخر الرّازيّ 19 : 68 )
الطّبريّ : يحصي أعمال هؤلاء المشركين ، لا يخفى عليه شيء ، وهو من وراء جزائهم عليها . ( 13 : 175 )
الطّوسيّ : إنّه سريع المجازاة على أفعال العباد ، على الطّاعات بالثّواب ، وعلى المعاصي بالعقاب . ( 6 : 265 )
مثله الطّبرسيّ . ( 3 : 301 )
القشيريّ : لأنّ ما هو آت فقريب . ويقال : ( سريع الحساب ) في الدّنيا ، لأنّ الأولياء إذا ألمّوا بشيء أو همّوا لمزجور ، عوتبوا في الوقت ، وطولبوا بحسن الرّجعى .
( 3 : 237 )
الواحديّ : أي المجازاة بالخير والشّرّ . ( 3 : 20 )
الزّمخشريّ : فعمّا قليل يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب الدّنيا . ( 2 : 364 )