الواحديّ : أي بتحريق إبراهيم ، لأنّه يعيبها ويطعن عليها ، فإذا أحرقتموه كان ذلك نصر منكم إيّاها . ( 3 : 243 )
البغويّ : روي أنّهم لم يعلموا كيف يلقونه فيها ، فجاء إبليس فعلّمهم عمل المنجنيق ، ليتوصّلوا إلى إلقائه فيها ، فعملوه ، ثمّ عمدوا إلى إبراهيم فرفعوه على رأس البنيان وقيّدوه ، ثمّ وضعوه في المنجنيق مقيّدا مغلولا ، فصاحت السّماء والأرض ومن فيها من الملائكة وجميع الخلق إلّا الثّقلين صيحة واحدة ، وضجّت ضجّة عظيمة ، أي ربّنا ، إبراهيم خليلك ، يلقى في النّار وليس في أرضك أحد يعبدك غيره ، فأذن لنا في نصرته .
فقال اللّه عزّ وجلّ : إنّه خليلي ليس لي غيره خليل ، وأنا إلهه وليس له إله غيري ، فإن استغاث بشيء منكم أو دعاه فلينصره ، فقد أذنت له في ذلك ، وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به وأنا وليّه ، فخلّوا بيني وبينه .
فلمّا أرادوا إلقاءه في النّار أتاه خازن المياه ، فقال له :
إن أردت أخمدت النّار ، وأتاه خازن الرّياح ، فقال : إن شئت طيّرت النّار في الهواء ، فقال إبراهيم : لا حاجة لي إليكم ، حسبي اللّه ونعم الوكيل . ( 3 : 294 )
نحوه القرطبيّ . ( 11 : 303 )
الزّمخشريّ : واختاروا المعاقبة بالنّار ، لأنّها أهول ما يعاقب به وأفظعه ، ولذلك جاء : « لا يعذّب بالنّار إلّا خالقها » . ( 2 : 578 )
البروسويّ : أي قال بعضهم لبعض لمّا عجزوا عن المحاجّة ، وهكذا ديدن المبطل المحجوج إذا قرعت شبهته بالحجّة القاطعة وافتضح ، لا يبقى له مفزع إلّا المناصبة ، واتّفقت كلمتهم على إحراقه ، لأنّه أشدّ العقوبات .
( 5 : 496 )
نحوه الآلوسيّ . ( 17 : 67 )
ابن عاشور : لمّا غلبهم بالحجّة القاهرة ، لم يجدوا مخلصا إلّا بإهلاكه ، وكذلك المبطل إذا قرعت باطله حجّة فساده ، غضب على المحقّ ، ولم يبق له مفزع إلّا مناصبته والتّشفّي منه ، كما فعل المشركون من قريش مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين عجزوا عن المعارضة . واختار قوم إبراهيم أن يكون إهلاكه بالإحراق ، لأنّ النّار أهول ما يعاقب به وأفظعه . والتّحريق : مبالغة في الحرق ، أي حرقا متلفا .
وأسند قول الأمر بإحراقه إلى جميعهم ، لأنّهم قبلوا هذا القول وسألوا ملكهم - وهو نمروذ - إحراق إبراهيم ، فأمر بإحراقه ، لأنّ العقاب بإتلاف النّفوس لا يملكه إلّا ولاة أمور الأقوام .
قيل : الّذي أشار بالرّأي بإحراق إبراهيم رجل من القوم كرديّ ، اسمه « هينون » واستحسن القوم ذلك .
والّذي أمر بالإحراق نمروذ ، فالأمر في قولهم ( حرّقوه ) مستعمل في المشاورة .
ويظهر أنّ هذا القول كان مؤامرة سرّيّة بينهم دون حضرة إبراهيم ، وأنّهم دبّروه ليبغتوه به خشية هروبه ، لقوله تعالى :
وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً
الأنبياء : 70 .
( 17 : 77 )
الطّباطبائيّ : هو [ إبراهيم ] عليه السّلام وإن أبطل بكلامه السّابق ألوهيّة الأصنام ، وكان لازمه الضّمنيّ أن لا يكون كسرهم ظلما وجرما ، لكنّه لوّح بكلامه إلى أنّ رميه كبير