قال : ]
وفي قوله :
مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ . . .
وجهان :
أحدهما : من بعد ما سمعوه ، وهم يعلمون أنّهم يحرّفونه .
والثّاني : من بعد ما عقلوه ، وهم يعلمون ما في تحريفه من العقاب . ( 1 : 147 )
الطّوسيّ : قوله :
مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ
قيل : فيه وجهان : [ وذكر الماورديّ وأضاف : ]
والذي يليق بمذهبنا في الموافاة أن نقول : إنّ معناه وهم يعلمون أنّهم يحرّفونه .
فإن قيل : فلماذا أخبر اللّه عن قوم بأنّهم حرّفوا وفعلوا ما فعلوا من المعاندة ما يجب أن يؤيس من إيمان من هو في هذا الوقت ، وأيّ علقة بين الموضوعين والحالين ؟
قيل : ليس كلّما يطمع فيه يؤيس منه على وجه الاستيقان بأنّه لا يكون ، لأنّ الواحد من أفناء العامّة « 1 » لا يطمع أن يصير ملكا ، ومع ذلك لا يمكن القطع على كلّ حال أنّ ذلك لا يكون أبدا ، ولكن لا يطمع فيه لبعده .
واللّه تعالى نفى عنهم الطّمع ولم يؤيسهم على القطع والثّبات ، وإنّما لم يطمع فيهم لبعد ذلك من الوهم منهم مع أحوالهم الّتي كانوا عليها .
وشبّههم بأسلافهم المعاندين ، وقد كانوا قادرين على أن يؤمنوا ، وكان ذلك منه جائزا . وهؤلاء الّذين عاندوا - وهم يعلمون - كان قليلا عددهم ، يجوز على مثلهم التّواطؤ والاتّفاق وكتمان الحقّ ، وإنّما يمتنع ذلك في الجمع العظيم والخلق الكثير ، فأمّا على وجه التّواطؤ والعمد فلا يمتنع فيهم أيضا . فيبطل بذلك قول من نسب فريقا إلى المعاندة دون جميعهم ، وإن كانوا بأجمعهم كفّارا .
( 1 : 313 )
القشيريّ : أنبأهم عن إيمانهم ، وذكر أنّهم بعد سماع الخطاب من اللّه سبحانه حرّفوا وبدّلوا ، فكيف يؤمنون لكم وإنّما يسمعون بواسطة الرّسالة ، ومن لم يبق على الإيمان بعد العيان فكيف يؤمن بالبرهان ، والّذي لم يصلح للحقّ لا يصلح لكم . ومن لم يحتشم من الحقّ فيكف يحتشم منكم ؟ ( 1 : 112 )
الواحديّ :
يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ
يعني التّوراة
ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ
أي يغيّرونه . [ ونقل قولي ابن عبّاس ومجاهد الأخيرين وأضاف : ]
وذلك أنّهم لمّا رجعوا إلى قومهم سألهم الّذين لم يذهبوا معهم ، فقالت طائفة منهم :
لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
المائدة : 41 ، سمعنا اللّه في آخر كلامه يقول : إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا ، وإن شئتم فلا تفعلوا ولا بأس ، فغيّروا ما سمعوا ولم يؤدّوه على الوجه الّذي سمعوه ، فقيل في هؤلاء الّذين شاهدهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
إنّهم إن كفروا وحرّفوا فلهم سابقة في كفرهم ، وهذا ممّا يقطع الطّمع في إيمانهم .
وقوله تعالى :
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
أي لم يفعلوا ذلك عن خطأ ونسيان بل فعلوه عن قصد وتعمّد .
( 1 : 160 )
البغويّ : يغيّرون ما فيها [ التّوراة ] من الأحكام .
مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ :
علموه ، كما غيّروا صفة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) أي لا يعلم ممّن هو .