اليهود - يعرفون من كلام اللّه ما لا يعرفه غيرهم ، وبذلك يضلّلون النّاس باسم الهدى ، وهم لا يشعرون .
وهذا أسلوب قرآنيّ يريد اللّه من خلاله أن يوحي للمؤمنين بأن يدرسوا طبيعة الأشخاص من مواقع تاريخهم وانتماءاتهم وعلاقاتهم ومواقفهم ، قبل الاستماع إليهم ، ليعرفوا من ذلك نوعيّة الأساليب الّتي يتّبعونها في الدّعوة والمعاملة والموقف ، ليحذروا ممّا يمكن أن يكون موقفا للحذر في ذلك كلّه . ( 7 : 287 )
وبهذا المعنى جاءت الآيتان :
1 -
وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ .
المائدة : 13
2 -
وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ .
المائدة : 41
يحرّفونه
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ .
البقرة : 75
ابن عبّاس : يغيّرونه
مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ
وفهموه ،
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
أنّهم يغيّرونه . ( 12 )
هم الّذين انطلقوا مع موسى إلى الجبل فسمعوا كلام اللّه ثمّ حرّفوه ، وزادوا فيه .
مثله مقاتل . ( الواحديّ 1 : 160 )
مجاهد : إنّهم علماء اليهود ، والّذي يحرّفونه :
التّوراة ، فيجعلون الحلال حراما والحرام حلالا ، اتّباعا لأهوائهم ، وإعانة لراشيهم .
مثله السّدّيّ . ( الماورديّ 1 : 147 )
ونحوه ابن زيد ( 1 : 367 ) ، والشّوكانيّ ( 1 : 131 ) .
الّذين غيّروا آية الرّجم وصفة محمّد عليه السّلام .
مثله قتادة والسّدّيّ . ( الواحديّ 1 : 160 )
الرّبيع : إنّهم الّذين اختارهم موسى من قومه ، فسمعوا كلام اللّه فلم يمتثلوا أمره ، وحرّفوا القول في إخبارهم لقومهم .
مثله ابن إسحاق . ( الماورديّ 1 : 147 )
الإمام العسكريّ عليه السّلام :
ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ
عمّا سمعوه إذا أدّوه إلى من وراءهم من سائر بني إسرائيل 292 )
مثله الكاشانيّ ( 1 : 131 ) ، والبحرانيّ ( 1 : 438 ) ، وشبّر ( 1 : 112 ) .
الطّبريّ : ويعني بقوله :
ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ
ثمّ يبدّلون معناه وتأويله ، ويغيّرونه . وأصله من انحراف الشّيء عن جهته ، وهو ميله عنها إلى غيرها ، فكذلك
يُحَرِّفُونَهُ
أي يميلونه عن جهته ومعناه الّذي هو معناه إلى غيره . ( 1 : 368 )
القمّيّ : إنّما نزلت في اليهود ، وقد كانوا أظهروا الإسلام وكانوا منافقين ، [ إلى أن قال : ]
وكان قوم منهم يحرّفون التّوراة وأحكامه ، ثمّ يدّعون أنّه من عند اللّه . ( 1 : 50 )
الماورديّ : في ذلك قولان :
أحدهما : [ قول مجاهد والسّدّيّ المتقدّم ]
والثّاني : [ قول الرّبيع وابن إسحاق المتقدّم ، إلى أن