عليكم أن تدخلوا النّار . وهذا بعيد ، لأنّه يوجب الخلوّ عن الفائدة . ( 16 : 237 )
القرطبيّ :
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
أن تدخلوا الجنّة ، وقيل : حريص عليكم أن تؤمنوا . والحرص على الشّيء : الشحّ عليه أن يضيع ويتلف . ( 8 : 302 )
مكارم الشّيرازيّ : الحرص في اللّغة ، بمعنى قوّة وشدّة العلاقة بالشّيء ، واللّطيف هنا أنّ الآية قد أطلقت القول ، وقالت :
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
فلم يرد حديث عن الهداية ، ولا عن أيّ شيء آخر ، وهي تشير إلى عشقه صلّى اللّه عليه وآله لكلّ خير وسعادة لكم ، ولكلّ تقدّم ورقيّ وسعادة ، وكما يقال : إنّ حذف المتعلّق دليل على العموم .
وعلى هذا ، فإنّه إذا دعاكم وسار بكم إلى ساحات الجهاد المليئة بالمرارة ، وإذا جعل المنافقين تحت ضغط شديد ، فإنّ كلّ ذلك من أجل عشقه لحرّيّتكم وشرفكم وعزّتكم ، وهدايتكم وتطهير مجتمعكم . ( 6 : 263 )
الوجوه والنّظائر
الحيريّ : الحرص على وجهين :
أحدهما : الجهد ، كقوله :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ
النّساء : 129 ، وقوله :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
يوسف :
103 .
والثّاني : الحرص بعينه ، كقوله :
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
التّوبة : 128 ، وقوله :
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ
النّحل : 37 . ( 215 )
الدّامغانيّ : الحرص على وجهين : الجهد ، الإرادة .
[ فذكر نحو الحيريّ في الجهد وقال : ]
والوجه الثّاني : الحرص يعني الإرادة ، قوله :
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
أي مريد بإيمانكم . ( 252 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الحرص ، أي الشّقّ . يقال :
حرص الثّوب يحرصه ويحرصه حرصا ، أي خرقه ، وحرص القصّار الثّوب : شقّه وخرقه بالدّقّ .
والحارصة والحريصة : أوّل الشّجاج ، وهي الّتي تحرص الجلد ، أي تشقّه قليلا ، وهي أيضا السّحابة الّتي تحرص وجه الأرض ، وتؤثّر فيه بمطرها من شدّة وقعها ، والمطر يحرص الأرض : يخرقها .
والحرصيان : « فعليان » من الحرص ، وهو القشر ، وهي جلدة حمراء بين الجلد الأعلى واللّحم تقشر بعد السّلخ ؛ والجمع : حرصيانات .
والحرص : الجشع والشّره . يقال : حرص على الشّيء يحرص ويحرص حرصا وحرصا ، وحرص يحرص حرصا ، فهو حريص ، من قوم حرصاء وحراص ، وامرأة حريصة ، من نسوة حراص وحرائص . وسمّي الحريص حريصا - كما قيل - لأنّه يقشر بحرصه وجوه النّاس .
2 - ولم يذكر شرّاح الحديث أثرا من هذه المادّة سوى ابن الأثير ، فإنّه قال باقتضاب : « في ذكر الشّجاج الحارصة ، وهي الّتي تحرص الجلد ، أي تشقّه . يقال :
حرص القصّار الثّوب ، إذا شقّه » .
ومنه ما ذكره الشّيخ الصّدوق وابن حنبل : قال