رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يهرم ابن آدم ويبقى منه اثنتان :
الحرص والأمل » « 1 » .
الاستعمال القرآنيّ
جاءت ماضيا مرّتين ، ومضارعا ووصفا ، وتفضيلا كلّ واحد مرّة ، وكلّها مدح إلّا واحدة في 5 آيات :
1 -
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ .
يوسف : 103
2 -
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ . . .
النّحل : 37
3 -
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
التّوبة : 128
4 -
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ . . .
النّساء : 129
5 -
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
البقرة : 96
ويلاحظ أوّلا : أنّه على الرّغم من أنّ « الحرص » يعدّ صفة مذمومة عند النّاس - لأنّه غلب عندهم على جمع المال - إلّا أنّه جاء في القرآن مرّة واحدة في هذا المجال وصفا لليهود فقط في ( 5 )
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
وسنجثه ، وجاء ثلاث مرّات مدحا للنّبيّ عليه السّلام في ( 1 - 3 ) ومرّة تشريعا في العدل بين النّساء في ( 4 ) .
وثانيا : يستفاد من الثّلاث الأولى حرص النّبيّ عليه السّلام على إيمان النّاس ، وعلى هدايتهم ، وعلى المؤمنين بالذّات ، كما دلّت آيات على مكابدته وتحمّل المشاقّ في هدايتهم مثل
طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
طه : 1 ، 2 ، وعلى أسفه من رفضهم الإيمان ، وعلى تسلّيه في ذلك بما جرى بين الأنبياء وأممهم ، مثل :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
يس : 30 ، ومثلها كثير في القرآن . فحرص النّبيّ عليه السّلام على إيمان النّاس نشأ من إصرار اللّه على هدايته النّاس إلى الصّراط المستقيم النّاشئ عن كمال نعمته ، وتمام رحمته لهم .
وثالثا : حرص النّبيّ عليه السّلام على إيمان النّاس وهدايتهم في ( 1 و 2 ) خاصّ ، ومفهوم ومشفوع . - مع الأسف - بالفشل على الأكثر والأغلب . أمّا حرصه عليهم في ( 3 ) فعامّ ، يشمل جميع أطوار حياتهم المادّيّة والمعنويّة ، وإن خصّه بعضهم بالإيمان أو بدخول الجنّة أو النّجاة من النّار ونحوها . ولكنّ الحقّ مناسقا لحذف المتعلّق هو العموم .
قال الفخر الرّازيّ : « والحرص يمتنع أن يكون متعلّقا بذواتهم ، بل المراد : حريص على إيصال الخيرات إليكم في الدّنيا والآخرة » .
وقال مكارم : « قد أطلقت القول ، وقالت :
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
فلم يرد حديث عن الهداية ، ولا عن أيّ شيء آخر ، وهي تشير إلى عشقه صلّى اللّه عليه وآله لكلّ خير وسعادة لكم ، ولكلّ تقدّم ورقيّ وسعادة » .
وأمّا الطّباطبائيّ : فقد عمّ حرصه عليه السّلام على النّاس جميعا حيث الخطاب عامّ للنّاس ، فقال ج 9 : 411 :
« وأنّه حريص عليكم جميعا من مؤمن أو غير مؤمن
هامش
( 1 ) الخصال ( 1 : 37 ) ومسند أحمد ( 3 : 119 ) .