في إجراء ما ذكر فيها ، أو أنّ لكلّ منهم جزاء خاصّا ؟ وقد اختلفت فيه آراء المذاهب ، لاحظ « ف س د - الفساد في الأرض » .
3 - جاء في الآيتين وكذا في آية الرّبا ( 4 ) ذكر اللّه ورسوله تشديدا في الأمر وتهويلا ، كما قال :
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . *
المجادلة : 5 - 20 ، و
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . .
التّوبة : 1 ، ونحوها .
كلّ ذلك جاء تحذيرا وتشديدا ، كما جاء في عكسها آيات كثيرة ترغيبا وتكريما ، مثل :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ *
الأنفال : 20 و 46 وغيرهما . وقد كرّر في أوّل آية من الأنفال تشديدا في أمرها كما كرّر فيها « الأنفال » أيضا مرّتين :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ،
وقد كرّرا في القرآن تكريما وتخويفا ، لاحظ « ر س ل - رسول » .
المحور الثّاني : لفظان : أحدهما : ( المحراب ) 4 مرّات ، وكلّها راجع إلى أهل الكتاب دون الإسلام : ثلاثة منها ( 7 - 9 ) جاءت بشأن مريم وزكريّا ، وواحدة ( 10 ) بشأن داود عليهم السّلام .
وثانيهما : ( المحاريب ) مرّة ، وهي أيضا راجعة إلى سليمان من أهل الكتاب ، وفيها بحوث :
1 - قال الآلوسيّ في محراب : « إنّه « مفعال » صيغة مبالغة كمعطان ، فسمّي به المكان ، لأنّ المحاربين نفوسهم كثيرون فيه . وقيل : إنّه يكون اسم مكان وسمّي به ، لأنّ محلّ محاربة الشّيطان فيه ، أو لتنافس النّاس عليه » ، ونحوه ابن عطيّة ، وزاد : « وقالت فرقة : هو مأخوذ من ( الحرب ) بفتح الرّاء ، كأنّ ملازمه يلقى منه حربا وتعبا ونصبا ، وفي اللّفظ بعد هذا نظر » .
وعدّه المصطفويّ اسم آلة توسّلا بآلة الحرب في محاربة الشّيطان ، لأنّ مجرّد القيام في مكان الحرب لا يدلّ على العمل .
وعلى كلّ حال فيفهم منه شدّة العمل ومحاربة الشّيطان ، هذا في لفظه .
2 - وأمّا في معناه فقالوا : المحراب سيّد المجالس ومقدّمها وأشرفها ، وأنّ المحراب غرفة يصعد إليها ، وهكذا المحراب عند أهل الكتاب .
وقال رشيد رضا : « هو ما يعبّر عنه أهل الكتاب ب « المذبح » ، وهو مقصورة في مقدّم المعبد ، لها باب يصعد إليه بسلّم ذي درجات قليلة ، ويكون من فيه محجوبا عمّن في المعبد » .
ثمّ انتقل إلى الإسلام من دون نظر إلى مادّته ، وسمّي به مكان الإمام من المسجد تشبيها بما كان عند أهل الكتاب ، وقد يطلق على المسجد كلّه ، إطلاقا لأشرف جزء منه على الكلّ .
3 - فالأصل فيه أهل الكتاب . قال الآلوسيّ : « وهو محدث لم يكن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد ألّف الجلال السّيوطيّ في ذلك رسالة صغيرة سمّاها إعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب » .
ولعلّه أطلق أوّلا على تلك المحاريب الّتي أحدثوها في خلافة معاوية ، حفظا لمكان الإمام عن المهاجمين عليه ، وكان غرفة لها باب خلف الإمام ، ثمّ أطلق على مكان الإمام في المسجد وإن لم يكن غرفة ، كما هو المعتاد