وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ
الحجّ : 25 - 37 ، وفيها بحوث :
1 - هذه الآيات الثّلاث عشرة أطول آيات الحجّ ، وأوّلها نزولا وبها سمّيت سورة الحجّ المردّدة بين المكّيّ والمدنيّ ، والمنزلة لدى الهجرة . لاحظ « المدخل » بحث المكّيّ والمدنيّ .
2 - بدأ فيها بالّذين يصدّون عن سبيل اللّه والمسجد الحرام الّذي النّاس فيه سواء ، تنديدا بالمشركين بإخراج النّبيّ والمؤمنين عن مكّة ومنعهم عن الحجّ ، ثمّ ذكر تعيين مكان البيت لإبراهيم ، وتطهيره للطّائفين ، وإعلام النّاس بالحجّ ، وجملة من آدابه ، وأسراره ، وفوائده .
تأكيدا في خلالها مرّات على الهدي ، وهو تضحية الأنعام ، وعلى الاجتناب عن الشّرك ، ردّا لما أبدع المشركون فيه من أعمال الشّرك .
3 - أكّد فيها على أنّ مناسك الحجّ من شعائر اللّه مرّتين ومن حرماته مرّة ، إيجابا لتعظيمها كشعائر وحرمات .
4 - ثمّ أكّد أنّ لكلّ أمّة منسكا كالحجّ للمسلمين ، وأنّ فيها جميعا تضحية الأنعام وأكلها .
5 - ثمّ أكّد أنّ تضحية الأنعام ذريعة للتّقوى ، لا لينال اللّه لحومها ودماءها ، فمنافعها للنّاس ، لا للّه .
ب : وتلاها نزولا آيات في سورة البقرة ( 2 - 5 ) - تذكارا للحجّ بعد الهجرة مباشرة ، واستمرارا للاهتمام به ، كما كان قبل الهجرة - بأنّ الأهلّة مواقيت للحجّ ، وأنّ الحجّ أشهر معلومات ، جملة من محرّمات الإحرام ، وذكر الحجّ والعمرة وآدابهما ، وحكم من لم يجد هديا .
ج : وبعدها ( 7 ) آية في آل عمران ، وفيها تأكيد بالغ على فرض الحجّ لمن استطاع إليه سبيلا ، وأنّ تاركه كاد أن يكفر .
د : ثمّ في سورة التّوبة آيتان ( 7 و 8 ) بشأن الحجّ الأكبر وسقاية الحاجّ .
هذه آيات جاء فيها لفظ « الحجّ » ، وهناك آيات أخرى بشأن الحجّ لم يأت فيها هذا اللّفظ ، وفيها بحوث :
1 - الحجّ : مصطلح شرعيّ خاصّ ببعض مصاديق معناه اللّغويّ ، أي القصد . ولكنّه لم يحدث في الإسلام كالحقائق الشّرعيّة ، بل كان شائعا بين العرب قبل الإسلام ، فلا ينبغي أن يعدّ من الحقائق الشّرعيّة بالمعنى المصطلح في علم الأصول ، ومثله الصّلاة والزّكاة ونحوهما .
2 - قورن الحجّ بالعمرة مرّتين ( 5 و 6 ) ويبدو أنّ العمرة كانت معمولة أيضا قبل الإسلام ، منصرفة عن معناها اللّغويّ - مطلق الزّيارة - إلى عبادة خاصّة .
3 - قد فصّل بينهما بأمور مذكورة في الفقه ، أهمّها ما جاء عن الإمام الصّادق عليه السّلام : « الحجّ : جميع المناسك والعمرة لا يجاوز بها مكّة » لأنّ أكثر أعمال الحجّ تقع خارج مكّة في المشاهد .
4 - اختلفوا في معنى ( 5 )
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
بوجوه ذكرها الطّوسيّ ؛ أصحّها : أنّ من بدأ بالحجّ والعمرة يجب عليه إتمامهما إلى آخر أعمالهما ، وبه قالت الإماميّة والحنفيّة وكثير من المفسّرين .
وعن بعضهم : إتمامهما : إنشاؤهما جميعا من الميقات ، أو إتيانهما تقرّبا إلى اللّه ، وهذان داخلان في إتمامهما بالمعنى الأوّل . وقال ابن كثير : تمامها أن تفرد كلّ واحد منهما من