الآخر ، وأن تعتمر في غير أشهر الحجّ . وهذا لا يستفاد من الآية ، بل لعلّه استفاده من السّنّة .
5 - واختلفوا أيضا في وجوب العمرة رأسا كالحجّ ، فقال به الإماميّة والشّافعيّة ، استنادا إلى ظاهر القرآن والسّنّة ، وقال باستحبابها الحنفيّة والمالكيّة ، استنادا إلى السّنّة ، والبحث موكول إلى الفقه .
6 - واختلفوا في وجوب فصل العمرة عن الحجّ بعد السّعي للعمرة ، فأوجبه الإماميّة لمن كان أهله بعيدا عن مكّة ، كما قال :
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
ولم يحز الفصل بينهما ، أو قال بالتّخيير آخرون .
7 - واختلفوا أيضا في حدّ الاستطاعة باختلاف الرّوايات .
8 - واختلفوا أيضا في « الحجّ الأكبر » أهو الحجّ بإزاء العمرة - وهي الحجّ الأصغر - أو آخر حجّ اشترك فيه المشركون مع المؤمنين ، أو غيرهما حسب اختلاف الرّوايات .
المحور الثّاني : السّنة في ( 9 )
عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
أي ثماني سنين ، وفيها بحوث مرّ بعضها في « أج ر » و « إحديهما » ، وتأتي أشياء في « ن ك ح » و « ث م ن » .
المحور الثّالث : المحاجّة والحجّة ، وفيهما مبحثان :
المبحث الأوّل في المحاجّة : جاءت أفعالا في 11 آية ( 10 - 20 ) كلّها من « المفاعلة » إلّا الأخيرة فمن « التّفاعل » وفيها بحوث :
1 - جوّ الآيات جميعا الذّمّ ، ولهذا فسّروها بالمخاصمة ، لأنّ الّذي يحاجّ غيره في حقّ ينكر الحقّ ، فيخاصمه فيه ويجادله في إبطاله .
قال الطّباطبائيّ : « المحاجّة إلقاء الحجّة قبال الحجّة لإثبات المدّعى ، أو لإبطال ما يقابله ، وأصل الحجّة هو القصد ، غلب استعماله فيما يقصد به إثبات دعوى من الدّعاوي » .
وقال الماورديّ : « في المحاجّة وجهان محتملان :
أحدهما : أنّه معارضة الحجّة بمثلها ، والثّاني : أنّه الاعتراض على الحجّة بما يبطلها » .
وقال الفخر الرّازيّ : « المحاجّة : المغالبة ، يقال :
حاججته فحججته ، أي غالبته فغلبته » .
وقال أبو حيّان :
« حَاجَّ إِبْراهِيمَ
أي عارض حجّته بمثلها ، أو أتى على الحجّة بما يبطلها ، أو أظهر المغالبة في الحجّة ثلاثة أقوال » .
وقال ابن عطيّة : « ( حاجّ ) وزنه فاعل من الحجّة أي جاذبه إليها » .
وقال الطّبرسيّ : « إنّما أطلق لفظ المحاجّة وإن كانت مجادلة بالباطل ، ولم تكن له فيه حجّة ، لأنّ في زعمه أنّ له فيه حجّة » .
وقال أبو حيّان : « المحاجّة : مفاعلة من اثنين مختلفين في حكمين يدلي كلّ منهما بحجّته على صحّة دعواه » .
وفي كلّ من هذه الأقوال فائدة ، وإن كان مرجعها إلى شيء واحد .
2 - أربع من هذه الآيات ترتبط بإبراهيم عليه السّلام : اثنتان ( 10 و 11 ) فيمن يحاجّه في اللّه ووحدانيّته ، واثنتان ( 12 و 13 ) فيمن يحاجّ النّبيّ عليه السّلام من أهل الكتاب بأنّ إبراهيم كان منهم ، فردّ اللّه عليهم بأنّه لم يكن منهم
لِمَ