ليس ربّ شعب أو قبيلة معيّنة ، إنّه ربّ العالمين . ( 1 : 347 )
الوجوه والنّظائر
الدّامغانيّ : الحجّة على وجهين : الخصومة ، والحجّة بعينها ، وهي الوثيقة .
فوجه منها : الحجّة يعني الخصومة ، قوله في سورة البقرة : 139 :
قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا
أي أتخاصموننا
فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ ،
وقال تعالى : حم عسق : 16 :
لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ
مثلها في آل عمران : 66 :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ
أي فلم تخاصمون ، ونحوه كثير .
والوجه الثّاني : الحجّة البالغة ، يعني الوثيقة ، قوله في سورة الأنعام : 149 :
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
أي الوثيقة . ( 284 )
الفيروزاباديّ : قد وردت الحجّة في القرآن بمعنى المنافرة والمخاصمة . [ وذكر الآيات ثمّ قال : ]
وورد بمعنى البرهان تارة من المؤمنين مع الكفّار
لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ
الشّورى : 15 ، وتارة من الكفّار بحسب اعتقادهم الباطل
ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا
الجاثية : 25 ، وتارة من إبراهيم عليه السّلام في تمهيد قواعد الإيمان
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ
الأنعام : 83 ، وتارة من الحقّ إلى الخلق بآيات القرآن وإظهار البرهان
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
الأنعام : 149 ، و
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا
البقرة : 150 ، جعل ما يحتجّ بها الّذين ظلموا مستثنى من الحجّة وإن لم يكن حجّة . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 431 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الحجّ بمعنى القصد ، والحجّ بمعنى سبر الجرح ، فمن الأوّل قولهم : حججت فلانا ، أي قصدته ، فأنا حاجّ وهو محجوج ، وحجّ إلينا فلان : قدم إلينا وقصدنا ، وقد حجّ بنو فلان فلانا : أطالوا الاختلاف إليه ، وما زال يحجّني في حاجته : يختلف إليّ فيها .
ثمّ استعمل « الحجّ » في قصد التّوجّه إلى البيت الحرام في مكّة خاصّة ، ولعلّه هو الأصل ، والقصد منشعب منه .
يقال : حجّ البيت يحجّه حجّا ، فهو حاجّ وهم حجّاج وحجيج ، وهي حاجّة وهنّ حواجّ ، واحتجّ البيت :
حجّه ، وأحججت فلانا : بعثته ليحجّ ، وأقبل الحاجّ والدّاجّ : الزّائر والتّاجر ، وحجّة اللّه لا أفعل : يمين للعرب ، والحجّة : المرّة من الحجّ ، والحجّ : الاسم منه ، وإنّه لحجّاج : كثير الحجّ .
والحجّ والحجّة : عمل سنة واحدة ونسكها ، وكذا الحجّ والحجّة ، ثمّ أطلق ذلك على السّنة نفسها ، نظرا إلى ما يقع فيها كحجّ البيت ، وذو الحجّة : شهر الحجّ ، سمّي بذلك للحجّ فيه ؛ والجمع : ذوات الحجّة .
ومنه : الحجّة ، أي البرهان ، لأنّها تحجّ ، أي تقصد ؛ والجمع : حجج وحجاج . يقال : حاججته أحاجّه حجاجا ومحاجّة حتّى حججته ، أي نازعته الحجّة فغلبته ، بالحجج الّتي أدليت بها ، فأنا محاجّ وحجيج « فعيل » بمعنى « فاعل » . واحتجّ بالشّيء : اتّخذه حجّة ، ومن أمثالهم : « لجّ فحجّ » ، أي لجّ فغلب من لاجّه