تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 828

مساهمون:

ص٨٢٨
جماعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ عليّا نادى بما أرسله به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الرّسالة إلى المشركين ، وتلا عليهم براءة يوم النّحر ، هذا مع الأخبار الّتي ذكرناها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه قال : يوم النّحر ، « أتدرون أيّ يوم هذا ؟ هذا يوم الحجّ الأكبر » . وبعد : فإنّ اليوم إنّما يضاف إلى المعنى الّذي يكون فيه ، كقول النّاس : يوم عرفة ؛ وذلك يوم وقوف النّاس بعرفة ، ويوم الأضحى ؛ وذلك يوم يضحّون فيه ، ويوم الفطر ؛ وذلك يوم يفطرون فيه ، وكذلك يوم الحجّ ، يوم يحجّون فيه . وإنّما يحجّ النّاس ويقضون مناسكهم يوم النّحر ، لأنّ في ليلة نهار يوم النّحر الوقوف بعرفة ، كان إلى طلوع الفجر ، وفي صبيحتها يعمل أعمال الحجّ . فأمّا يوم عرفة فإنّه وإن كان الوقوف بعرفة ، فغير فائت الوقوف به إلى طلوع الفجر من ليلة النّحر ، والحجّ كلّه يوم النّحر . وأمّا ما قال مجاهد : من أنّ يوم الحجّ إنّما هو أيّامه كلّها ، فإنّ ذلك وإن كان جائزا في كلام العرب ، فليس بالأشهر الأعرف في كلام العرب من معانيه ، بل غلب على معنى اليوم عندهم أنّه من غروب الشّمس إلى مثله من الغد ، وإنّما محمل تأويل كتاب اللّه على الأشهر الأعرف من كلام من نزل الكتاب بلسانه . واختلف أهل التّأويل في السّبب الّذي من أجله قيل لهذا اليوم : يوم الحجّ الأكبر ، فقال بعضهم : سمّي بذلك ، لأنّ ذلك كان في سنة اجتمع فيها حجّ المسلمين والمشركين . [ ونقل الرّوايات في ذلك ثمّ قال : ] وقال آخرون : الحجّ الأكبر : القران ، والحجّ الأصغر : الإفراد . وقال آخرون : الحجّ الأكبر : الحجّ ، والحجّ الأصغر : العمرة . وأولى هذه الأقوال بالصّواب في ذلك عندي ، قول من قال : الحجّ الأكبر : الحجّ ، لأنّه أكبر من العمرة بزيادة عمله على عملها ، فقيل له : الأكبر لذلك . وأمّا الأصغر فالعمرة ، لأنّ عملها أقلّ من عمل الحجّ ، فلذلك قيل لها : الأصغر ، لنقصان عملها عن عمله . ( 10 : 74 - 76 ) الزّجّاج : قيل : يوم الحجّ الأكبر هو يوم عرفة ، والحجّ الأكبر الوقوف بعرفة ، وقيل : الحجّ الأصغر : العمرة . والإجماع على أنّه من فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحجّ . وقال بعضهم : إنّما سمّي يوم الحجّ الأكبر ، لأنّه اتّفقت فيه أعياد أهل الملّة ، كان اتّفق في ذلك اليوم عيد النّصارى واليهود والمجوس . وهذا لا يسمّى به يوم الحجّ الأكبر ، لأنّه أعياد غير المسلمين ، إنّما فيها تعظّم كفر باللّه ، فليست من الحجّ الأكبر في شيء . إجماع المسلمين على أنّ الوقوف بعرفة أكبر الحجّ . ( 2 : 429 ) الطّوسيّ : [ ذكر الأقوال السّابقة وقال : ] وسمّي بالحجّ الأكبر ، لأنّه حجّ فيه المشركون والمسلمون ، ولم يحجّ بعدها مشرك . ( 5 : 200 ) الفخر الرّازيّ : [ ذكر الأقوال في يوم الحجّ الأكبر ، ثمّ قال : ] وأمّا قول من قال : المراد مجموع تلك الأيّام ، فبعيد لأنّه يقتضي تفسير اليوم : بالأيّام الكثيرة ، وهو خلاف الظّاهر . [ ثمّ ذكر الأقوال في وجه تسمية ذلك بالحجّ