5 - قالوا : ( حبل من اللّه ) : الإيمان به ، و ( حبل من النّاس ) : عهد من الأمراء بالجزية ، لأنّ الخطاب لليهود :
وقد كرّر ( حبل ) لاختلاف المعنى . وقيل : هما حبل واحد . لأنّ حبل المؤمنين هو حبل اللّه ، فالحبل هنا هو :
العهد من اللّه ومن المسلمين ، وقد جاء الحبل بمعنى العهد كما تقدّم في النّصوص لحصول الأمن به ، والمعنى : ضربت عليهم الذّلّة إلّا أن يعتصموا بحبل من اللّه أو من النّاس ، فالباء تعلّقت بمحذوف ، والاستثناء متّصل .
وقيل : إنّه منقطع خارج من أوّل الكلام ، نظير
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً
مريم : 62 ، و
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً ،
والصّواب عندنا الأوّل .
وقال الزّمخشريّ : « إنّها في محلّ نصب على الحال ، أي إلّا معتصمين ، أو متمسّكين ، أو متلبّسين بحبل اللّه » .
لاحظ النّصوص ، فقد طوّلوا الكلام في هذا الاستثناء مع وضوح المعنى .
6 - قال فضل اللّه : « إلّا بحبل من اللّه في ما تقدّره من ارتباط المسبّبات بأسبابها ، وحبل من النّاس فيما يهيّؤونه لهم من وسائل القوّة الخارجيّة السّياسيّة والعسكريّة وغير ذلك » .
ويبدو منه أنّ الاستثناء متّصل ، أي إنّ اليهود في ذلّة إلّا أن يقدّر اللّه سببا لخروجهم من الذّلّة ، أو يتّخذ اليهود أنفسهم تدبيرا لخلاصهم . وهذا تأمين وتبشير لليهود ، ولا يتناسق لسان الآية ، فإنّها تخويف وتهويل فما بعدها
وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ .