ومع ملاحظة أنّ الجمع بين المعاني المتقدّمة ممكن ولا منافاة فيه ، فيحتمل أن تكون هذه المعاني كلّها مجتمعة في القسم . ونقرأ في الآية : 17 من سورة « المؤمنون » أيضا قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ .
كما يجدر الالتفات إلى هذه « اللّطيفة » وهي أنّ الجذر الأصليّ للحبك : يمكن أن يكون إشارة إلى استحكام السّماء وارتباط الكرات بعضها ببعض ، كالكواكب السّيّارة والمجموعة أو المنظومة الشّمسيّة الّتى ترتبط بقرص الشّمس . ( 17 : 74 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الحبكة ، أي الحجزة ، وهو موضع شدّ الإزار من الوسط ، والجمع : حبك . يقال :
تحبّك الرّجل ، أي شدّ حجزته ، وتحبّك بثيابه : تلبّب بها ، وتحبّكت المرأة بنطاقها : شدّته في وسطها ، واحتبكت إزاري : شددته ، وحبّكت العقدة : وثّقتها .
والحبكة : القدّة الّتي تضمّ الرّأس ، إلى الغراضيف من القتب والرّحل ، وهي الحباك أيضا .
والحباك : الحظيرة بقصبات تعرّض ثمّ تشدّ ، يقال :
حبكت الحظيرة بقصبات ، والجمع : حبك .
والمحبوك : ما أجيد عمله ، يقال : حبك الثّوب يحبكه ويحبكه حبكا ، أي أجاد نسجه وحسّن أثر الصّنعة فيه ، وهو حبيك أيضا . والمحبوك : الشّديد الخلق من الفرس وغيره ، يقال : دابّة محبوكة ، أي مدمجة الخلق ، وكلّ شيء أحكمته وأحسنت عمله فقد احتبكته .
والحبيكة : الطّريقة في الرّمل ونحوه ، وكلّ طريقة من خصل الشّعر أو البيضة ، وهي طريقة حديدها ، والجمع :
حبيك وحبائك وحبك .
والحبك : الشّعر الجعد المتكسّر ، وحبك الرّمل :
حروفه وأسناده ، وكذلك حبك الماء ، وحبك السّماء :
طرائقها : تشبيها بحبك الرّمل .
والحبك : الضّرب بالسّيف على الوسط كأنّه على الحبكة . يقال : حبكه بالسّيف يحبكه ويحبكه حبكا ، أي قطع اللّحم فوق العظم ، أو ضرب عنقه .
والحبك أيضا : قطع عروش الكرم ، تشبيها بالضّرب بالسّيف ، يقال : حبك عروش الكرم ، والحبك والحبكة : الأصل من أصول الكرم ، وهو أشبه بالاسم « الحبك » .
2 - وقولهم : احتبك بإزاره ، أي احتبى به وشدّه إلى يديه ، وهو من « ح وك » يقال منه : احتاك يحتاك احتياكا ، وتحوّك بثوبه : احتبى به .
قال الأزهريّ : هكذا رواه ابن السّكيّبت وغيره عن الأصمعيّ ، وقال : والّذي يسبق إلى وهمي أنّ أبا عبيد كتب هذا الحرف عن الأصمعيّ بالياء ، فزلّ في النّقط وتوهّمه « باء » قال : والعالم وإن كان غاية في الضّبط
والإتقان ، فإنّه لا يكاد يخلو من خطأة بزلّة ، واللّه أعلم .
وقولهم : ما ذقنا عنده حبكة ولا لبكة ، ليس من هذه المادّة ، بل هو مبدل من العين . يقال : « ما ذقت عنده عبكة ولا لبكة » . والعبكة : الحبّ من السّويق ونحوه ، واللّبكة : اللّقمة من الثّريد . وهذا الضّرب من الإبدال