عملوها من البرّ والحسنات ، ولم يبق لها أثر في الدّارين بل بقي لهم اللّعنة والخزي في الدّنيا ، وعذاب أليم في الآخرة . ( 1 : 351 )
نحوه البروسويّ . ( 2 : 15 )
الآلوسيّ : و ( أولئك ) مبتدأ - وما فيه من البعد على المشهور للإيذان ببعد منزلتهم في فظاعة الحال - والموصول خبره ، أي أولئك المتّصفون بتلك الصّفات الشّنيعة الّذين بطلت أعمالهم ، وسقطت عن حيّز الاعتبار ، وخلت عن الثّمرة في الدّنيا ؛ حيث لم تحقن دماؤهم وأموالهم ولم يستحقّوا بها مدحا وثناء ، وفي الآخرة حيث لم تدفع عنهم العذاب ولم ينالوا بسببها الثّواب . وهذا شامل للأعمال المتوقّفة على النّيّة ولغيرها .
ومن النّاس من ذهب إلى أنّ العمل الغير المتوقّف على النّيّة كالصّدقة وصلة الرّحم ، ينتفع به الكافر في الآخرة ولا يحبط بالكفر ، فالمراد بالأعمال هنا : ما كان من القسم الأوّل . وإن أريد ما يشمل القسمين التزم كون هذا الحكم مخصوصا بطائفة من الكفّار ، وهم الموصوفون بما تقدّم من الصّفات ، وفيه تأمّل . ( 3 : 109 )
رشيد رضا : فلا ينتفعون بشيء منها ، لأنّ العمل الصّالح إنّما ينفع بحسن أثره في النّفس ، ونفوس هؤلاء قد أو غل فيها الفساد - كما تقدّم - ففقدت الاستعداد والقبول لكلّ خير . ( 3 : 264 )
سيّد قطب : فهذا هو المصير المحتوم .
عَذابٌ أَلِيمٌ *
لا يحدّده بالدّنيا أو بالآخرة ، فهو متوقّع هنا وهناك وبطلان لأعمالهم في الدّنيا والآخرة في تعبير مصوّر ، فالحبوط هو انتفاخ الدّابّة الّتي ترعى نبتا مسموما ، توطئة لهلاكها ، وهكذا أعمال هؤلاء قد تنتفخ وتتضخّم في الأعين . ولكنّه الانتفاخ المؤدّي إلى البطلان والهلاك ؛ حيث لا ينصرهم ناصر ولا يدفع عنهم حام .
( 1 : 381 )
الطّباطبائيّ : فيها دلالة أوّلا : على حبط عمل من قتل رجلا من جهة أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر .
وثانيا : على عدم شمول الشّفاعة له يوم القيامة ، لقوله :
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ . *
( 3 : 124 )
نحوه فضل اللّه . ( 5 : 287 )
مكارم الشّيرازيّ : أي أنّ أعمالهم الصّالحات سوف تتأثّر بذنوبهم الكبيرة فتفقد أثرها ، وتصبح كأن لم تكن . ( 2 : 319 )
3 -
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ .
المائدة : 53
ابن عبّاس : بطلت حسناتهم في الدّنيا . ( 96 )
نحوه القرطبيّ . ( 6 : 219 )
الطّبريّ : ذهبت أعمالهم الّتي عملوها في الدّنيا باطلا ، لا ثواب لها ، ولا أجر ، لأنّهم عملوها على غير يقين منهم ، بأنّها عليهم للّه فرض واجب ، ولا على صحّة إيمان باللّه ورسوله ، وإنّما كانوا يعملونها ليدفعوا المؤمنين بها عن أنفسهم وأموالهم وذراريهم ، فأحبط اللّه أجرها ، إذ لم تكن له . ( 6 : 281 )
الزّجّاج : أي ذهب ما أظهروه من الإيمان ، وبطل كلّ خير عملوه بكفرهم ، وصدّهم عن سبيل اللّه ، كما قال :