وَضَعَها لِلْأَنامِ * فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ
فهي تبيّن وجود الحبّ في الأرض ، دون خروجه منها ، لكنّها ضمّت إلى الحبّ
فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ،
كما وصفت الحبّ ب
ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ .
فأكّدت أوّلا : على تنويع ما في الأرض من الثّمار والفواكه ، ومن بينها النّخل ، وخصّه بالذّكر لوفوره وكونه معظم معايش النّاس في الجزيرة العربيّة - ولها نظائر كما يأتي - وثانيا : على أنّه ذو العصف والرّيحان ، والعصف : التّبن ، أو الورق اليابس بإزاء الرّيحان وهو الورق الخضر .
وعليه ف ( الرّيحان ) مجرور عطف على ( العصف ) أي الحبّ له نوعان من الورق : اليابس والخضر ، واليابس :
هو التّبن ، والرّيحان : هو الخضر ، ويؤيّده ما قيل : إنّ العصف طعام الحيوان ، والرّيحان طعام الإنسان ، فهي من قبيل
فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى * كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
طه : 53 ، 54 .
وعليه فالآية تبيّن حالتي الحبّ في السّنبلة خضرا ويابسا ، وقدّم اليابس وهو متأخّر زمانا منفصل عن الحبّ ، رعاية للرّويّ ، أو لأنّه المطلوب إذ لا يحصد ما لم ييبس ، كما قال في ( 77 )
وَحَبَّ الْحَصِيدِ ،
أو ليعتبر به الزّارع فلا يغترّ بخضرته ، ويعلم أنّ عاقبة الخضرة اليبس .
وقد قرئ ( الحبّ والرّيحان ) بالنّصب والرّفع أيضا ، وعليهما فالرّيحان عطف على الحبّ دون العصف ، فنصبا عطفا على الأرض في
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ
أي وخلق الحبّ والرّيحان ، ورفعا عطفا على ( فاكهة ) أي في الأرض فاكهة ونخل وحبّ وريحان .
وعليه ف ( ذو العصف ) وحده وصف للحبّ ، دون ( الرّيحان ) ، كما كان في الوجه الأوّل - وهذا هو الألصق بالسّياق ، فوصف النّخل ب ( ذو الاكمام ) ووصف الحبّ ب ( ذو العصف ) وعليه القراءة المشهورة ، ويناسبه ما قيل :
إنّ الحبّ : طعام الإنسان ، والرّيحان : طعام الحيوان عكس الأوّل ، وإن كان في إطلاق ( الرّيحان » على طعام الحيوان بعد .
لكنّ الوجه الأوّل لا يخلو أيضا عن لطف وعن مناسقة لجرّ ( الأنام ) و ( الاكمام ) في الآيتين قبلها ، لاحظ :
الرّيحان والنّخل والفواكه والعصف .
4 - وجاء مع ( جنّات ) ( والنّخل باسقات ) مضافا إلى ( الحصيد ) في ( 77 )
فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ،
فالجنّات :
هي البساتين والأشجار ، والحبّ : الحبوب ، وخصّ النّخل من بين الأشجار بالذّكر لما سبق .
و ( حبّ الحصيد ) كما قال الطّبرسيّ ج 5 : 143 ، نقلا عن قتادة : « حبّ البرّ والشّعير وكلّ ما يحصد - وأضاف هو - : لأنّ من شأنه أن يحصد إذا تكامل واستحصد ، والحبّ هو الحصيد ، فهو مثل : حقّ اليقين ، ومسجد الجامع ، ونحوهما ، أو لأنّه المطلوب من الزّرع » .
لاحظ « ح ص د : الحصيد » .
5 - وجاء مع ( خضرا ) موصوفا ب ( متراكبا ) في ( 78 )
فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً ،
و ( خضرا ) يبيّن حالة النّبات الّذي يخرج منه الحبّ ،