عدّ قرّة عين لها ولزوجها .
5 - جاءت ( محبّة منّى ) نكرة رمزا إلى فخامتها وغرابة أمرها ، وقد زادها شرفا لفظة ( منّى ) فإنّ ما صدر من اللّه فهو أمر فخيم وعظيم وشريف .
6 - خصّ بعضهم المحبّة بفرعون وزوجته - وهو ظاهر الآية - وعمّهما أكثرهم لكلّ من رآه وأبصره ، ولا شاهد له في الآية سوى إطلاق ( محبّة ) حيث لم يذكر لها محبّ ، وسوى أنّ الطّفل الجميل يحبّه كلّ من رآه لجماله ولطفولته كليهما .
رابعا - جاء في حبّ النّاس إيّاه 3 آيات ( 44 - 46 ) بعضها يقين وبعضها محتمل :
أمّا اليقين فآية واحدة : ( 44 ) وفيها بحوث :
1 - جاء الحبّ فيها ثلاث مرّات :
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ :
أولاها : ( يحبّونهم ) عبارة عن حبّ المشركين الأنداد ، وقد رجع ضمير أولي العقول إليها مجاراة لمزاعمهم فيها ، حيث كانوا يحسبونها آلهة .
ولكن الطّباطبائيّ عمّها للملائكة ، ولكلّ من اتّخذوهم أربابا من النّاس ، بل لكلّ مطاع من دون اللّه بغير إذنه تمسّكا بذيل الآية
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
البقرة : 166 ، وآيات أخرى ، وفيه كلام ، لاحظ « ن د د : الأنداد » .
ثانيتها : ( كحبّ اللّه ) وهذه الإضافة في بدء النّظر تحتمل وجوها : حبّ الكفّار للّه ، اختاره الزّمخشريّ والفخر الرّازيّ وغيرهما ، أو كحبّ اللّه الأنداد - وهو بعيد جدّا - أو كحبّ المؤمنين اللّه ، وهذا هو الظّاهر ، أي يسؤون بين حبّهم للأنداد وحبّكم للّه . ثمّ فنّد اللّه هذه التّسوية وأبطلها بقوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ .
ونظيرها عند الطّبريّ : « بعت غلامي كبيع غلامك » أي كبيعك غلامك . قال المبرّد : « أي يحبّون أصنامهم على الباطل كحبّ المؤمنين اللّه على الحقّ » .
والعجب من « الزّجّاج » حيث أخذ ذيل الآية دليلا على بطلان هذا الوجه ، وفسّر الآية « بأنّهم يسوّون بين هذه الأوثان وبين اللّه في المحبّة » أي محبّتهم للّه وللأنداد سواء . فقيل له : هل المشركون يحبّون اللّه حتّى يسوّوا بين حبّه وحبّها ؟ ووجّهه الطّوسيّ بأنّ ذلك في من أحبّ اللّه منهم ، ومعناه في من لا يحبّه ، الحبّ الواجب عليهم ، دون الحبّ الموجود عندهم .
ثمّ العجب من الزّمخشريّ حيث قال : « كما يحبّ اللّه تعالى ، على أنّه مصدر من المبنيّ للمفعول » وكأنّه للتّخلّص من تقدير الفاعل للحبّ حسب الاحتمالات الثّلاث ، وقد شكّ فيه أبو حيّان ، فلاحظ .
ثالثتها :
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
للإخلاص له عن شرك ؛ حيث إنّهم لا يعدلون عنه إلى غيره أبدا ، بخلاف المشركين حيث يعدلون إلى اللّه دون الأنداد عند الشّدائد فقط ، ويجعلون الأنداد وسائط إليه .
أو لأنّهم إذا وجدوا إلها أحسن - بزعمهم - من إلاههم الأوّل رجعوا إليه وتركوا الأوّل .
أو لأنّ محبّتهم للأنداد لأغراض فاسدة موهومة تزول بأدنى سبب بخلاف المؤمنين فإنّ محبّتهم للّه ثابتة لا تسقط .
أو لأنّ اللّه أحبّهم ، أوّلا ثمّ أحبّوه ، ومن شهد له