أن يكون . ( 2 : 181 )
مثله الطّبرسيّ . ( 1 : 300 )
أبو السّعود : أي لا يرتضيه بل يبغضه ، ويغضب على من يتعاطاه ، وهو اعتراض تذييليّ . ( 1 : 255 )
ابن عطيّة : معناه لا يحبّه من أهل الصّلاح ، أي لا يحبّه دينا ، وإلّا فلا يقع إلّا ما يحبّ اللّه تعالى وقوعه ، والفساد واقع ، وهذا على ما ذهب إليه المتكلّمون من أنّ الحبّ بمعنى الإرادة . والحبّ له على الإرادة مزيّة إيثار ، فلو قال أحد : إنّ الفساد المراد تنقصه مزيّة الإيثار ، لصحّ ذلك ؛ إذ الحبّ من اللّه تعالى إنّما هو لما حسن من جميع جهاته . ( 1 : 281 )
ابن الجوزيّ : وقد احتجّت المعتزلة بهذه الآية [ على أنّ المحبّة عبارة عن الإرادة « 1 » ] ، فأجاب أصحابنا بأجوبة :
منها : أنّه لا يحبّه دينا ، ولا يريده شرعا . فأمّا أنّه لم يرده وجودا ، فلا .
والثّاني : أنّه لا يحبّه للمؤمنين دون الكافرين .
والثّالث : أنّ الإرادة معنى غير المحبّة ، فإنّ الإنسان قد يتناول المرّ ، ويريد بطّ الجرح ، ولا يحبّ شيئا من ذلك . وإذا بان في المعقول الفرق بين الإرادة والمحبّة ؛ بطل ادّعاؤهم التّساوي بينهما ، وهذا جواب معتمد ، وفي معنى هذه الآية قوله تعالى :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
الزّمر : 7 . ( 1 : 222 )
الفخر الرّازيّ : استدلّت المعتزلة على أنّ اللّه تعالى لا يريد القبائح بقوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
قالوا : والمحبّة عبارة عن الإرادة ، والدّليل عليه قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ
النّور :
19 ، والمراد بذلك أنّهم يريدون ، وأيضا نقل عن الرّسول عليه السّلام أنّه قال : « إنّ اللّه أحبّ لكم ثلاثا ، وكره لكم ثلاثا : أحبّ لكم أن تعبدون ولا تشركوا به شيئا ، وأن تناصحوا من ولاة أمركم ؛ وكره لكم : القيل والقال ، وإضاعة المال ، وكثرة السّؤال » فجعل الكراهة ضدّ المحبّة ، ولولا أنّ المحبّة عبارة عن الإرادة ، وإلّا لكانت الكراهة ضدّا للإرادة ، وأيضا لو كانت المحبّة غير الإرادة لصحّ أن يحبّ الفعل وإن كرهه ، لأنّ الكراهة على هذا القول إنّما تضادّ الإرادة دون المحبّة .
قالوا : وإذا ثبت أنّ المحبّة نفس الإرادة ، فقوله :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
جار مجرى قوله : واللّه لا يريد الفساد ، كقوله :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
المؤمن :
31 ، بل دلالة هذه الآية أقوى ، لأنّه تعالى ذكر ما وقع من الفساد من هذا المنافق ، ثمّ قال :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
إشارة إليه ، فدلّ على أنّ ذلك الواقع وقع لا بإرادة اللّه تعالى ، وإذا ثبت أنّه تعالى لا يريد الفساد وجب أن لا يكون خالقا له ، لأنّ الخلق لا يمكن إلّا مع الإرادة ، فصارت هذه الآية دالّة على مسألة الإرادة ومسألة خلق الأفعال .
والأصحاب أجابوا عنه بوجهين :
الأوّل : أنّ المحبّة غير الإرادة بل المحبّة عبارة عن مدح الشّيء وذكر تعظيمه .
والثّاني : إن سلّمنا أنّ المحبّة نفس الإرادة ، ولكن قوله :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
لا يفيد العموم ، لأنّ الألف
هامش
( 1 ) أضفناه من كلام الخازن .