هذا التّحشّم وسيلة من الوسائل الوقائيّة للفرد والجماعة ، ومن ثمّ يبيح القرآن تركه عندما يأمن الفتنة ، فيستثني المحارم الّذين لا تتوجّه ميولهم عادة ولا تثور شهواتهم . ( 4 : 2513 )
عبد الكريم الخطيب : الجيوب : جمع جيب ، وهو فتحة الثّوب بين النّحر والعنق . والمعنى أنّه يجب عليهنّ ستر العنق والنّحر بالخمر ، وضربها على العنق ، وإرسالها إلى النّحور . ( 9 : 1265 )
الطّباطبائيّ : الخمر بضمّتين : جمع خمار ، وهو ما تغطّي به المرأة رأسها وينسدل على صدرها ، والجيوب : جمع جيب بالفتح فالسّكون وهو معروف .
والمراد بالجيوب : الصّدور ، والمعنى وليلقين بأطراف مقانعهنّ على صدورهنّ ليسترنها بها . ( 15 : 112 )
المصطفويّ : ليسترن جيوبهنّ بالخمر ، كلّ جملة من آيات الحجاب مربوطة إلى جهة من التّستّر ، فهذه الجملة مربوطة إلى ستر الرّأس والجيد والجيب بالخمار .
( 2 : 158 )
ففي هذه الآية الكريمة إشارات ولطائف :
1 - التّعبير بالخمر دون ما يرادفه ، لأنّ مفهوم التّستّر مأخوذ فيه .
2 - إضافة الخمر إلى الضّمير ( هنّ ) : إشارة إلى أنّ الخمر من لوازم النّساء وممّا يلازمهنّ ، فكأنّ الخمر ثابتة لهنّ ولا تنفكّ عنهنّ ، كما في جيوبهنّ .
3 - ( جيوبهنّ ) : قلنا في الجيب : إنّه بمعنى ما يتحصّل ويتراءى من انخراق القميص في جهة الصّدر والجيد ، فلا بدّ من ستره بالخمار ، فيحكم بلزوم تستّره به ، فإنّ القميص لا يستره غالبا ، وهذا النّحو من التّستّر معمول بالخمار فقط وبوسيلته .
4 - ( على جيوبهنّ ) : التّعبير بكلمة ( على ) إشارة إلى إحاطة الخمر واستيلائه على الجيوب ، بحيث لا يخلو موضع خال لا يتستّر بها .
5 - ( وليضربن ) : التّعبير بالضّرب ، إشارة إلى شدّة السّتر واستحكامه بأيّ طريق يمكن ، بشدّ أو عقد أو وصل ، حتّى لا تزول الخمر عن الجيوب .
6 - التّعبير بصيغة الأمر ( وليضربن ) : إشارة إلى الأمر وتأكّده .
7 - ذكر هذه الجملة بعد الأمر بالغضّ وستر الزّينة وإخفائها : يدلّ على شدّة في هذا الأمر وتأكيد فيه ، فإنّ الجيب أو الجيد الخارج عن اللّباس يمكن أن لا يصدق عليه مفهوم الزّينة .
فغضّ البصر عنهنّ يوجب رفع التّمايل وفقدان التّوجّه إلى الأجنبيّ ، فإنّ توجّهها يوجب توجّه الأجنبيّ ويبعث تمايله .
وقد سبق في مادّة « خلا » : أنّ الوجه من المرأة من مصاديق الزّينة ، فيلزم ستره بحكم
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
فيبقى الجيد الخارج عن القميص وهو الواقع فوق الصّدر ، فيلزم ستره بقوله تعالى :
( وَلْيَضْرِبْنَ . . . ) .
( 3 : 358 )
مكارم الشّيرازيّ : وثاني حكم ذكرته الآية هو
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
وكلمة « خمر » جمع « خمار » على وزن فعال وهي في الأصل تعني الغطاء ، إلّا أنّه يطلق بصورة اعتياديّة على الشّيء الّذي