تستخدمه النّسوة لتغطية رؤوسهنّ .
والجيوب جمع « جيب » على وزن « غيب » بمعنى ياقة القميص وأحيانا يطلق على الجزء الّذي يحيط بأعلى الصّدر لمجاورته الياقة .
ويستنتج من هذه الآية أنّ النّساء كنّ قبل نزولها ، يرمين أطراف الخمار على أكتافهنّ أو خلف الرّأس بشكل يكشفن فيه عن الرّقبة وجانبا من الصّدر ، فأمرهنّ القرآن برمي أطراف الخمار حول أعناقهنّ أي فوق ياقة القميص ليسترن بذلك الرّقبة والجزء المكشوف من الصّدر ، ويستنتج هذا المعنى أيضا عن سبب نزول الآية . [ وسيأتي بقيّة كلامه في « زين » فلاحظ ] ( 11 : 67 )
فضل اللّه : أي يلقين بخمرهنّ - وهي أغطية الرّأس - على جيوبهنّ ، والجيب في ما قيل : فتحة القميص ، والمراد بها الصّدر ، من باب إطلاق اسم الحالّ على المحلّ .
وعلى ضوء ذلك ، فإنّ واجب النّساء ستر صدورهنّ ونحورهنّ بالغطاء الّذي يستر رؤوسهنّ . وقد ذكر أنّ جيوب النّساء في الجاهليّة كانت واسعة تبدو منها نحورهنّ وصدورهنّ وما حواليها ، وكنّ يسدلن الخمر من ورائهنّ فتبقى مكشوفة ، فأمرن أن يسدلنها من قدّامهنّ حتّى يغطّينها . ( 16 : 304 )
الوجوه والنّظائر
الدّامغانيّ : الجيب على وجهين :
فوجه منها : الجيب : الصّدر ، قوله :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
النّور : 31 ، يعني على صدورهنّ .
والوجه الثّاني : الجيب : الإبط ، قوله :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ
النّمل : 12 والقصص : 32 . ( 225 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الجيب ، وهو قوارة القميص والدّرع ونحوهما ، والجمع : جيوب . يقال :
جبت القميص ، أي قوّرت جيبه ، والتّقوير : جعل خرق مستدير في وسطه ، وجيّبته تجييبا : عملت له جيبا . وفي صفة نهر الجنّة : « حافتاه الياقوت المجيّب » ، أي المقوّر .
ويقال مجازا : جيب الأرض ، أي مدخلها ، وفلان ناصح الجيب : أمين ، ويراد بجيبه قلبه وصدره .
2 - ويستشفّ من كلام ابن مسعود وابن عبّاس اللّذين عاشا في تلك الحقبة أنّ « الجيب » كان يطلق على تقوير القميص - وهو منفذ الرّأس - وعلى فتحاته وفروجه ، وشقّ مقدّم المدرعة والجبّة وأمثالهما ، وهو منفذ الجسم .
وأمّا الجيب المعروف في زماننا ، فهو ممّا ولّد خلال العصور اللّاحقة لصدر الإسلام ، ولم يعهده العرب سابقا ولم يضعوا له اسما ؛ إذ تداولوه بعد دخول الأمم الأخرى الإسلام ، وأطلقوا عليه هذا اللّفظ تسامحا .
الاستعمال القرآنيّ
جاءت مرّتين في سورتين مكّيّتين ، بشأن اليد