وقرأ الباقون ( والجار الجنب ) بضمّتين ، وهو صفة للجار ، مثل قولهم : ناقة أجد ومشية سجح ، والمراد ب ( الجنب ) : الغريب المتباعد عن أهله .
و ( الجنب ) هنا بمعنى الأجنبيّ ، وسمّي به لتباعده عن أهلك . ومنه أخذ التّجنّب للتّقوى ، وسمّي الجنب به ، لتباعده عن قراءة الصّلاة والقرآن . ( 2 : 500 )
الفخر الرّازيّ : هو الّذي بعد جواره . قال عليه الصّلاة والسّلام : « لا يدخل الجنّة من لا يأمن جاره بوائقه ألا وإنّ الجوار أربعون دارا » . ( 10 : 96 )
النّيسابوريّ : [ نحو الفخر وأضاف : ]
وقيل :
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى :
الجار القريب النّسب ،
وَالْجارِ الْجُنُبِ :
الأجنبيّ . ( 5 : 39 )
الشّريف العامليّ : وظاهر أنّ الجار الحقيقيّ هو المجاور في الإيمان باللّه ورسوله والأئمّة ، وإن كان بعيد الدّار في الدّنيا ، لكونه قريب الدّار في الجنّة ، وهكذا لا يدخل في جوار اللّه ولا يجير هو يوم القيامة إلّا من كان من أهل الولاية ، وإن أمر في الدّنيا بإجارة كلّ مستجير لمصالح ، منها حصول كمال الاطّلاع من المستجير على آداب أهل الحقّ وشعائر أهل الولاية فافهم . ( 115 )
الشّربينيّ : أي البعيد عنك في النّسب والجوار .
( 1 : 302 )
أبو السّعود : أي البعيد ، أو الّذي لا قرابة له . [ إلى أن قال : ]
وقرئ ( والجار الجنب والصّاحب بالجنب ) .
( 2 : 135 )
مكارم الشّيرازيّ : ثمّ إنّها توصي بالجيران البعيدين ، والمراد - كما أسلفنا - هو البعد المكانيّ ، لأنّ كلّ أربعين دارا جيران من بين يديه وخلفه وعن يمينه وشماله ، كما تصرّح بعض الرّوايات . وهذا يستوعب في المدن الصّغيرة كلّ المدينة تقريبا لأنّنا لو فرضنا دار كلّ شخص مركز دائرة يقع في امتداد شعاعها من كلّ صوب أربعون بيتا ، لاتّضحت من خلال محاسبة بسيطة مساحة هذه الدّائرة الّتي يكون مجموع البيوت الواقعة فيها ما يقرب من خمسة آلاف بيت ، ومن المسلّم أنّ المدن الصّغيرة قلّما تتشكّل من أكثر من هذا العدد من المنازل والبيوت .
والجدير بالتّأمّل : أنّ القرآن يصرّح في هذه الآية - مضافا إلى ذكر الجيران القريبين - بحقّ الجيران البعيدين ، لأنّ لفظة الجار لها في العادة مفهوم محدود وضيّق ، وتشمل الجيران القريبين فقط ، ولهذا لم يكن يبدو « 1 » في نظر الإسلام ، من أن يذكر بالجيران البعيدين أيضا . ( 3 : 203 )
يجير - يجار
1 -
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ .
المؤمنون : 88
ابن عبّاس :
( وَهُوَ يُجِيرُ )
: يقضي
وَلا يُجارُ عَلَيْهِ :
لا يقضى عليه . ويقال : هو يجير الخلق من عذابه ولا يجار عليه ، لا يجير أحد أحدا من عذابه .
( 290 )
هامش
( 1 ) كذا والظّاهر : بدّ .