حجّة يجب التّسليم لها .
وإذا كان ذلك كذلك ، وكان معلوما أنّ المتعارف من كلام العرب ، إذا قيل : فلان ذو قرابة ، إنّما يعني به : أنّه قريب الرّحم منه ، دون القرب بالدّين ، كان صرفه إلى القرابة بالرّحم أولى من صرفه إلى القرب بالدّين .
( 5 : 78 )
الأزهريّ : فالجار ذو القربى هو نسيبك النّازل معك في الجواء « 1 » ، أو يكون نازلا في بلدة وأنت في أخرى فله حرمة جوار القرابة . ( 11 : 176 )
الزّمخشريّ :
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى :
الّذي قرب جواره ، و
الْجارِ الْجُنُبِ :
الّذي جواره بعيد ، وقيل :
الجار القريب : النّسيب ، والجار الجنب : الأجنبيّ .
وقرئ ( والجار ذا القربى ) نصبا على الاختصاص كما قرئ
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
البقرة : 238 ، تنبيها على عظم حقّه لإدلائه بحقّ الجوار والقربى . ( 1 : 526 )
نحوه الفخر الرّازيّ ( 10 : 96 ) ، والبيضاويّ ( 1 :
219 ) ، والنّيسابوريّ ( 5 : 39 ) ، وأبو السّعود ( 2 :
135 ) ، والشّبربينيّ ( 1 : 302 ) ، والبروسويّ ( 2 :
206 ) ، والقاسميّ ( 5 : 1228 ) .
الطّبرسيّ : قيل : المراد به
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى
منك بالإسلام ،
وَالْجارِ الْجُنُبِ
المشرك البعيد في الدّين . [ إلى أن قال : ]
وروي : حدّ الجوار إلى أربعين دارا ، ويروى أربعين ذراعا . ( 2 : 45 )
ابن عطيّة : واختلف في معنى
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى
وفي معنى ( الجنب ) فقال ابن عبّاس ومجاهد وعكرمة وغيرهم : الجار ذوا القربى هو الجار القريب النّسب ،
وَالْجارِ الْجُنُبِ
هو الجار الأجنبيّ الّذي لا قرابة بينك وبينه . وقال نوف الشّاميّ : الجار ذو القربى هو الجار المسلم ،
وَالْجارِ الْجُنُبِ
هو الجار اليهوديّ أو النّصرانيّ ، فهي عنده قرابة الإسلام وأجنبيّة الكفر . وقالت فرقة : الجار ذو القربى هو الجار القريب المسكن منك ،
وَالْجارِ الْجُنُبِ
هو البعيد المسكن منك ، وكأنّ هذا القول منتزع من الحديث . [ إلى أن قال : ]
واختلف النّاس في حدّ الجيرة ، فقال الأوزاعيّ :
أربعون دارا من كلّ ناحية جيرة . وقالت فرقة : من سمع إقامة الصّلاة فهو جار ذلك المسجد ، وبقدر ذلك في الدّور . وقالت فرقة : من ساكن رجلا في محلّة أو مدينة فهو جاره . والمجاورة مراتب بعضها ألصق من بعض ، أدناها الزّوج . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وحكى الطّبريّ عن ميمون بن مهران : أنّ الجار ذا القربى : أريد به جار القريب . وهذا خطأ في اللّسان ، لأنّه جمع على تأويله بين الألف واللّام والإضافة ، وكأنّ وجه الكلام : وجار ذي القربى .
وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة ( والجار ذا القربى ) بنصب الجار . ( 2 : 50 )
القرطبيّ : واختلف النّاس في حدّ الجيرة ، فكان الأوزاعيّ يقول : أربعون دارا من كلّ ناحية ؛ وقاله ابن شهاب .
هامش
( 1 ) الظّاهر : « الحواء » كما ذكره اللّسان : بمعنى جماعة البيوت المتدانية .