واستقرارها إنّما يكون بالتّكرار لا بالمرّة والدّفعة ، وبذلك يعلم أنّه سأل ما سأل وتحقّق منه الجهل مرّة . وإنّما وعظه اللّه تعالى بما وعظ لئلّا يعود إلى مثله ، فيتكرّر منه ذلك فيدخل في زمرة الجاهلين .
قلت : زنة « الفاعل » كجاهل لا تدلّ على الاستقرار والتّكرّر ، وإنّما تفيده الصّفة المشبّهة ك « جهول » على ما ذكروه ، ويشهد لذلك قوله تعالى في قصّة البقرة :
قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
البقرة : 67 ، وقوله في قصّة يوسف :
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
يوسف : 33 ، وقوله خطابا لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ
الأنعام : 35 .
وأيضا لو كان المراد من النّهي عن السّؤال أن لا يتكرّر منه ذلك بعد ما وقع مرّة ، لكان الأنسب أن يصرّح بالنّهي عن العود إلى مثله دون النّهي عن أصله ، كما وقع في نظير المورد من قوله تعالى :
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
- إلى أن قال -
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً
النّور : 15 - 17 . ( 10 : 237 )
عبد الكريم الخطيب : جاء قوله تعالى منبّها له إلى أنّ هناك علما لا يعلمه نوح ، ولا يحتمل وقعه على مدركاته ، فليعلم أنّ له علما ، وأنّ للّه سبحانه وتعالى علما فوق هذا العلم ، لا تناله الأفهام ولا تدركه العقول .
( 6 : 1148 )
5 -
. . وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ .
يوسف : 33
ابن عبّاس : بنعمتك . ( 196 )
يريد المذنبين الآثمين . ( الواحديّ 2 : 612 )
ابن إسحاق : أي جاهلا إذا ركبت معصيتك .
( الطّبريّ 12 : 211 )
الطّبريّ : وأكن بصبوتي إليهنّ من الّذين جهلوا حقّك ، وخالفوا أمرك ونهيك . ( 12 : 211 )
الطّوسيّ : معناه وأكن ممّن يستحقّ صفة الذّمّ بالجهل ، لأنّه بمنزلة من قد اعتقد الشّيء على خلاف ما هو به ، وإلّا فهو كان عالما بأنّ ذلك معصية ، والغرض فيه بيان أنّ صفة الجهل أغلظ من صفة الذّمّ . ( 6 : 135 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 231 )
البغويّ : فيه دليل على أنّ المؤمن إذا ارتكب ذنبا يرتكبه عن جهالة . ( 2 : 490 )
نحوه الخازن . ( 3 : 230 )
الزّمخشريّ : من الّذين لا يعملون بما يعلمون ، لأنّ من لا جدوى لعلمه فهو ومن لا يعلم سواء ، أو من السّفهاء لأنّ الحكيم لا يفعل القبيح . ( 2 : 319 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 495 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 221 ) ، والنّيسابوريّ ( 12 : 104 ) ، وأبو حيّان ( 5 : 307 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 106 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 390 ) ، والبروسويّ ( 4 : 253 ) ، والآلوسيّ ( 12 : 236 ) ، وطه الدّرّة ( 6 : 476 ) .
ابن عطيّة : هم الّذين لا يراعون حدود اللّه تعالى ونواهيه . ( 3 : 242 )
القرطبيّ : [ نحو الطّوسيّ وأضاف : ]