أشكال الشّرك وتمحى من على وجه الأرض .
فالآية تعني أنّ عبدة الأصنام على العموم هم أناس جهلة ، لأنّهم لا يجهلون فقط البارئ عزّ وجلّ ، وإنّما يجهلون حتّى مرتبة الإنسان الرّفيعة .
إنّ التّعبير بالأمر ، الّذي ورد - في الآية الآنفة - له معنى عميق ، إضافة إلى أنّه يشير إلى أنّ الجهلة يأمرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأن يعبد أصنامهم بدون أيّ دليل منطقيّ ، وهذا الموقف ليس بعجيب من أفراد جهلة .
أليس من الجهل والغباء أن يترك الإنسان عبادة البارئ عزّ وجلّ رغم مشاهدته للكثير من الأدلّة في هذا العالم ، والّتي تدلّ على علمه وقدرته وتدبيره وحكمته ، ثمّ يتمسّك بعبادة موجودات تافهة لا قيمة لها ، وعاجزة عن تقديم أدنى مساعدة وعون لعبدتها . ( 15 : 131 )
الجاهلين
1 -
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ .
البقرة : 67
ابن عبّاس : من المستهزئين بالمؤمنين . ( 11 )
مثله الواحديّ . ( 1 : 154 )
الطّبريّ : يعني من السّفهاء الّذين يروون عن اللّه الكذب والباطل . ( 1 : 337 )
نحوه الطّوسيّ . ( 1 : 294 )
الماورديّ : لأنّ الخروج عن جواب السّائل المسترشد إلى الهزء جهل ، فاستعاذ منه موسى ، لأنّها صفة تنتفي مع الأنبياء . ( 1 : 137 )
نحوه القرطبيّ ( 1 : 446 ) ، ومكارم الشّيرازيّ ( 1 :
232 ) .
البغويّ : [ مثل ابن عبّاس وأضاف : ]
وقيل : ( من الجاهلين ) بالجواب لا على وفق السّؤال ، لأنّ الجواب لا على وفق السّؤال جهل . ( 1 : 127 )
الزّمخشريّ : لأنّ الهزء في مثل هذا من باب الجهل والسّفه . ( 1 : 287 )
نحوه العكبريّ ( 1 : 74 ) ، والمشهديّ ( 1 : 268 ) ، وشبّر ( 1 : 108 ) ، والمراغيّ ( 1 : 143 ) .
ابن عطيّة : يحتمل معنيين : أحدهما : الاستعاذة من الجهل في أن يخبر عن اللّه تعالى مستهزئا ، والآخر : من الجهل كما جهلوا في قولهم :
أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً
لمن يخبرهم عن اللّه تعالى . ( 1 : 162 )
الطّبرسيّ : أي معاذ اللّه أن أكون من المستهزئين .
وإنّما قال :
مِنَ الْجاهِلِينَ
ليدلّ على أنّ الاستهزاء لا يصدر إلّا عن جاهل ، فإنّ من استهزأ بغيره لا يخلو إمّا أن يستهزئ بخلقته ، أو بفعل من أفعاله :
فأمّا الخلقة فلا معنى للاستهزاء بها ، وأمّا الفعل فإذا كان قبيحا فالواجب أن ينبّه فاعله على قبحه لينزجر عنه ، فأمّا أن يستهزئ به فلا . فالاستهزاء على هذا يكون كبيرة ، لا يقع إلّا عن جاهل به أو محتاج إليه .
( 1 : 135 )
الفخر الرّازيّ : فيه وجوه :
أحدها : أنّ الاشتغال بالاستهزاء لا يكون إلّا بسبب الجهل ، ومنصب النّبوّة لا يحتمل الإقدام على الاستهزاء .
فلم يستعذ موسى عليه السّلام من نفس الشّيء الّذي نسبوه