ابن العربيّ : يعني صلاة السّرّ فإنّه يسمع فيه نفسه ومن يليه قليلا ، بحركة اللّسان . ( 2 : 829 )
الطّبرسيّ : معناه ارفعوا أصواتكم قليلا ، ولا تجهروا بها جهارا بليغا ، حتّى يكون عدلا بين ذلك ، كما قال :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
الإسراء :
110 . ( 2 : 515 )
نحوه شبّر . ( 2 : 450 )
ابن الجوزيّ : الجهر : الإعلان بالشّيء ، ورجل جهير الصّوت ، إذا كان صوته عاليا . وفي هذا نصّ على أنّه الذّكر باللّسان ، ويحتمل وجهين : أحدهما : قراءة القرآن ، والثّاني : الدّعاء ، وكلاهما مندوب إلى إخفائه .
إلّا أنّ صلاة الجهر قد بيّن أدبها في قوله :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
الإسراء : 110 . ( 3 : 314 )
الفخر الرّازيّ : والمراد منه أن يقع ذلك الذّكر ؛ بحيث يكون متوسّطا بين الجهر والمخافتة ، كما قال تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
الإسراء : 110 ، وقال عن زكريّا عليه السّلام :
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
مريم : 3 .
قال ابن عبّاس : وتفسير قوله :
وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ
المعنى أن يذكر ربّه على وجه يسمع نفسه ، فإنّ المراد حصول الذّكر اللّسانيّ . والذّكر اللّسانيّ إذا كان بحيث يسمع نفسه فإنّه يتأثّر الخيال من ذلك الذّكر ، وتأثّر الخيال يوجب قوّة في الذّكر القلبيّ الرّوحانيّ ، ولا يزال يتوقّى كلّ واحد من هذه الأركان الثّلاثة ، وتنعكس أنوار هذه الأذكار من بعضها إلى بعض ، وتصير هذه الانعكاسات سببا لمزيد القوّة والجلاء والانكشاف والتّرقّي ، من حضيض ظلمات عالم الأجسام إلى أنوار مدبّر النّور والظّلام . ( 15 : 108 )
القرطبيّ : أي دون الرّفع في القول ، أي اسمع كما قال :
وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
أي بين الجهر والمخافتة .
ودلّ هذا على أنّ رفع الصّوت بالذّكر ممنوع ، على ما تقدّم في غير موضع . ( 7 : 355 )
أبو حيّان : لمّا أمرهم تعالى بالاستماع والإنصات إذا شرع في قراءة القرآن ، ارتقى من أمرهم إلى أمر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يذكر ربّه في نفسه ، أي بحيث يراقبه ، يذكره في الحالة الّتي لا يشعر بها أحد ، وهي الحالة الشّريفة العليا ، ثمّ أمره أن يذكره دون الجهر من القول ، أي يذكره بالقول الخفيّ الّذي يشعر بالتّذلّل والخشوع ، من غير صياح ولا تصويت شديد ، كما تناجى الملوك وتستجلب منهم الرّغائب . وكما قال للصّحابة ، وقد جهروا بالدّعاء : إنّكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا اربؤوا على أنفسكم . وكان كلام الصّحابة رضي اللّه عنهم للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم سرارا ، وكما قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
الحجرات : 4 ، وقال تعالى :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ
لأنّ في الجهر عدم مبالاة بالمخاطب وظهور استعلاء وعدم تذلّل ، والذّكر شامل لكلّ من التّهليل والتّسبيح ، وغير ذلك .
( 4 : 452 )
نحوه ابن كثير . ( 3 : 272 )
السّمين :
وَدُونَ الْجَهْرِ
قال أبو البقاء : معطوف على تضرّع ، والتّقدير : ومقتصدين . وهذا ضعيف ، لأنّ