المقابلة ، أي إنّه تعالى يعلم ما ظهر وما بطن من الأمور الّتي من جملتها حالك وحرصك على حفظ ما يوحى إليك بأسره ، فيقرئك ما يقرئك ، ويحفظك عن نسيان ما شاء منه ، وينسيك ما شاء منه ، مراعاة لما نيط بكلّ من المصالح والحكم التّشريعيّة .
وقيل : توكيد لجميع ما تقدّمه وتوكيد لما بعده .
وقيل : توكيد لقوله تعالى :
( سَنُقْرِئُكَ )
إلخ على أنّ ( الجهر ) : ما ظهر من الأقوال ، أي يعلم سبحانه جهرك بالقراءة مع جبريل عليه السّلام ، وما دعاك إليه من مخافة النّسيان ، فيعلم ما فيه الصّلاح من إبقاء وإنساء ، أو فلا تخف فإنّي أكفيك ما تخاف .
وقيل : إنّه متعلّق بقوله تعالى :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
الأعلى : 1 ، وهذا ليس بشيء كما ترى .
( 30 : 107 )
الطّباطبائيّ : ( الجهر ) : كمال ظهور الشّيء لحاسّة البصر ، كقوله :
فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
النّساء : 153 ، أو لحاسّة السّمع ، كقوله :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ
الأنبياء : 110 . والمراد ب ( الجهر ) : الظّاهر للإدراك بقرينة مقابلته لقوله : ( وما يخفى ) من غير تقييده بسمع أو بصر . ( 20 : 267 )
جهرا
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ . . .
النّحل : 75
ابن عبّاس : فيما بينه وبين النّاس في سبيل اللّه ، وهذا مثل المؤمن المخلص . ( 227 )
الطّبريّ : يقول : بعلم من النّاس وغير علم .
( 14 : 149 )
السّمين : يجوز أن يكون منصوبا على المصدر ، أي إنفاق سرّ وجهر ، ويجوز أن يكون حالا . ( 4 : 349 )
أبو السّعود : أي حال السّرّ والجهر ، أو إنفاق سرّ وإنفاق جهر ، والمراد : بيان عموم إنفاقه للأوقات ، وشمول إنعامه لمن يجتنب عن قبوله جهرا ، والإشارة إلى أصناف نعم اللّه تعالى الباطنة والظّاهرة ، وتقديم السّرّ على الجهر للإيذان بفضله عليه . ( 4 : 79 )
نحوه البروسويّ . ( 5 : 59 )
الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود وأضاف : ]
وجوّز أن يكون وصفه بالكثرة مأخوذا من هذا ، بناء أنّ المراد منه كيف يشاء ، وهو يدلّ على أنحاء التّصرّف وسعة المتصرّف منه . ( 14 : 195 )
ابن عاشور : حالان من ضمير ( ينفق ) وهما مصدران مؤوّلان بالصّفة ، أي مسرّا وجاهرا بإنفاقه ، والمقصود من ذكرهما : تعميم الإنفاق كناية عن استقلال التّصرّف ، وعدم الوقاية من مانع إيّاه عن الإنفاق .
وهذا مثل لغنى اللّه تعالى وجوده على النّاس .
( 13 : 181 )
جهرة
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ .
البقرة : 55
ابن عبّاس : علانية . ( الطّبريّ 1 : 289 )