والتّفريط ؛ إذ الأساس هو
وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا .
( 9 : 162 )
فضل اللّه : أي لا ترفع صوتك بالصّلاة فتبالغ به ، ولا تخفض صوتك به حتّى لا يسمعك أحد أو لا تسمع نفسك ،
وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
واجعله معتدلا متوسّطا بينهما ، لأنّ جوّ الصّلاة يفرض التّوازن في طريقة التّلفّظ بكلمات القرآن أو الدّعاء أو التّسبيح ، فإنّ ذلك يساهم في استيعاب المضمون بطريقة هادئة روحيّة ، لا تجعل الكلمة تغيب في الهمس ، ولا تصرخ في الجهر ، بل تتحرّك في وعي السّمع بما يضمن نفاذها إلى القلب ، وانسيابها في الرّوح .
وقد اختلف الرّأي في أنّ الحكم يشمل كلّ صلاة ، باعتبار أنّ ما يراد بكلمة ( بصلاتك ) الاستغراق ، أي كلّ صلاة ، فيكون حكما لكلّ صلاة ، أو أنّ الحكم يتعلّق بالمجموع من حيث المجموع ، أي أن لا يجهر بجميع الصّلوات ولا يخافت بها ، بل يجهر في بعض ويخافت في بعض .
ولكن الظّاهر هو الأوّل ، لأنّ الآية في معرض الحديث عن طبيعة الجوّ الصّلاتيّ ، لا عن أفرادها ؛ وذلك من خلال الطّريقة الّتي يقرأ بها المصلّي ، ممّا لا يتناسب مع التّفريق بين صلاة وأخرى .
وإذا كانت بعض المذاهب الإسلاميّة تفرض الإخفات في القراءة في الظّهرين والجهر فيها في الصّبح والعشاءين ، فلا بدّ من الالتزام معها بالتّخصيص بحالة القراءة أو بتوجيه ذلك بأسلوب آخر ؛ وذلك متروك للبحث الفقهيّ . ( 14 : 255 )
2 -
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى .
طه : 7
ابن عبّاس : تعلن بالقول الفعل . ( 260 )
نحوه البغويّ . ( 3 : 256 )
الطّوسيّ : الجهر : رفع الصّوت ، يقال : جهر يجهر جهرا فهو جاهر والصّوت مجهور ، وضدّه الهمس .
( 7 : 161 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 2 )
الواحديّ : أي ترجع صوتك به . ( 3 : 201 )
الزّمخشريّ : فإن قلت : كيف طابق الجزاء الشّرط ؟
قلت : معناه وإن تجهر بذكر اللّه من دعاء أو غيره فاعلم أنّه غنيّ عن جهرك . فإمّا أن يكون نهيا عن الجهر ، كقوله تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ
الأعراف : 205 ، وإمّا تعليما للعباد أنّ الجهر ليس لإسماع اللّه وإنّما هو لغرض آخر .
( 2 : 531 )
ابن عطيّة : معناه وإن كنتم أيّها النّاس إذا أردتم إعلام أحد بأمر ، أو مخاطبة أوثانكم وغيرها ، فأنتم تجهرون بالقول ، فإنّ اللّه الّذي هذه صفاته
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
فالمخاطبة ب ( تجهر ) لمحمّد عليه السّلام ، وهي مراد بها جميع النّاس ؛ إذ هي آية اعتبار . ( 4 : 37 )
البيضاويّ : أي وإن تجهر بذكر اللّه ودعائه ، فاعلم أنّه غنيّ عن جهرك ، فإنّه سبحانه يعلم السّرّ وأخفى منه ، وهو ضمير النّفس . وفيه تنبيه على أنّ شرع الذّكر والدّعاء والجهر فيهما ليس لإعلام اللّه ، بل لتقرير النّفس بالذّكر ورسوخه فيها ومنعها عن الاشتغال بغيره ،