يعطوكم الجزية عن يد صغارا ، إن كانوا أهل كتاب أو تقتلوهم . ( 10 : 140 )
الماورديّ : أمّا الجهاد بالنّفس فمن فروض الكفايات ، إلّا عند هجوم العدوّ فيصير متعيّنا .
وأمّا بالمال فبزاده وراحلته إذا قدر على الجهاد بنفسه ، فإن عجز عنه بنفسه فقد ذهب قوم إلى أنّ بذل المال يلزم بدلا عن نفسه . وقال جمهورهم : لا يجب ، لأنّ المال في الجهاد تبع النّفس إلّا سهم سبيل اللّه من الزّكاة .
( 2 : 366 )
الطّوسيّ : أمر من اللّه لهم بأن يجاهدوا في قتال أعدائه بأموالهم وأنفسهم ، والجهاد بالمال واجب كالجهاد بالأنفس ، وهو الإنفاق في سبيل اللّه ، وظاهر الآية يدلّ على وجوب ذلك بحسب الإمكان ، فمن لم يطق الجهاد إلّا بالمال فعليه ذلك ، يعين به من ليس له مال .
وظاهر الآية يقتضي وجوب مجاهدة البغاة كما يجب مجاهدة الكفّار ، لأنّه جهاد في سبيل اللّه ، ولقوله :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
الحجرات :
9 ، فأوجب قتال البغاة إلى حين يرجعوا إلى الحقّ .
( 5 : 260 )
نحوه الواحديّ ( 2 : 500 ) ، والزّمخشريّ ( 2 :
191 ) ، والطّبرسيّ ( 3 : 33 ) ، ورشيد رضا ( 10 : 461 ) ، والمراغيّ ( 10 : 124 ) .
ابن عطيّة : وصف لأكمل ما يكون من الجهاد وأنفسه عند اللّه تعالى ، فحضّ على كمال الأوصاف .
وقدّمت الأموال في الذّكر ؛ إذ هي أوّل مصرف وقت التّجهيز ، فرتّب الأمر كما هو في نفسه ، ثمّ أخبر أنّ ذلك لهم خير للفوز برضى اللّه ، وغلبة العدوّ ووراثة الأرض .
( 3 : 37 )
نحوه القرطبيّ ( 8 : 153 ) ، وأبو حيّان ( 5 : 44 ) .
الفخر الرّازيّ : فيه قولان :
القول الأوّل : أنّ هذا يدلّ على أنّ الجهاد إنّما يجب على من له المال والنّفس ، فدلّ على أنّ من لم يكن له نفس سليمة صالحة للجهاد ، ولا مال يتقوّى به على تحصيل آلات الجهاد ، لا يجب عليه الجهاد .
والقول الثّاني : أنّ الجهاد يجب بالنّفس ؛ إذا انفرد وقوي عليه ، وبالمال إذا ضعف عن الجهاد بنفسه . فيلزم على هذا القول أنّ من عجز أن ينيب عنه نفرا بنفقة من عنده ، فيكون مجاهدا بماله ، لمّا تعذّر عليه بنفسه ، وقد ذهب إلى هذا القول كثير من العلماء . ( 16 : 70 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 10 : 94 )
أبو السّعود : إيجاب للجهاد بهما إن أمكن ، وبأحدهما عند إمكانه وإعواز الآخر ، حتّى أنّ من ساعده النّفس والمال يجاهد بهما ، ومن ساعده المال دون النّفس يغزو مكانه من حاله على عكس حاله ، إلى هذا ذهب كثير من العلماء . وقيل : هو إيجاب للقسم الأوّل فقط . ( 3 : 150 )
نحوه الشّربينيّ ( 1 : 617 ) ، والآلوسيّ ( 10 : 104 ) .
البروسويّ : والجهاد في الاصطلاح : قتال الكفّار لتقوية الدّين ، كما في « شرح التّرغيب المنذريّ » وهو المراد بما في خالصة الحقائق نقلا عن أهل الحكمة : الجهاد :
بذل المجهود وقتال المتمرّدين ، حملا لهم على الإسلام ، ومنعا لهم عن عبادة الأصنام .