الخازن : يعني ونتركهم في النّار كما كانوا بدلائل وحدانيّتنا يكذّبون . ( 2 : 194 )
الشّربينيّ : أي وما كانوا منكرين أنّها من عند اللّه تعالى . ( 1 : 479 )
أبو السّعود :
وَما كانُوا . . .
عطف على ( ما نسوا ) أي وكما كانوا منكرين بأنّها من عند اللّه تعالى إنكارا مستمرّا . ( 2 : 497 )
الآلوسيّ :
كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا . . .
ذهب غير واحد إلى أنّ الكاف للتّعليل متعلّق بما عنده لا للتّشبيه إذ يمنع منه قوله تعالى :
وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
لأنّه عطف على ( ما نسوا ) وهو يستدعي أن يكون مشبها به النّسيان مثله .
وتشبيه النّسيان بالجحود غير ظاهر ، ومن ادّعاه قال : المراد نتركهم في النّار تركا مستمرّا كما كانوا منكرين أنّ الآيات من عند اللّه تعالى إنكارا مستمرّا .
وقال القطب : الجحود في معنى النّسيان ، وظاهر كلام كثير من المفسّرين أنّ كلام أهل الجنّة إلى
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
لا أنّ اللّه حرّمهما على الكافرين فقط .
وقال بعضهم : إنّه ذلك لا غير ، وعليه فيجوز أن يكون ( الّذين ) مبتدأ ، وجملة
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ
خبره ، والفاء فيه مثلها في قولك : الّذي يأتيني فله درهم ، كما قيل . ( 8 : 127 )
الطّباطبائيّ : الجحد : النّفي والإنكار . ( 8 : 134 )
فضل اللّه : ولم يكن لهم في جحودهم لها من حجّة أو برهان ، بل كانت الحجّة للّه عليهم في ما أرسله من رسله ، وما أنزله من كتبه . ( 10 : 135 )
وبهذا المعنى جاءت هذه الآيات : النّحل : 71 ، والمؤمن : 63 ، وفصّلت : 15 و 28 ، والأحقاف : 126 .
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الجحود ، أي قلّة الخير ، يقال : جحد الرّجل يجحد جحدا وجحدا وجحدا وجحودا ، أي شحّ وقلّ خيره ، وأجحدته : صادفته بخيلا ، فهو جحد وجحد وأجحد ومجحد ، وإنّه لجحد النّبت ، أي بخيل ، وإنّه لجحد النّائل ، وإنّه لمجحد ، أي قلّ نائله .
وجحد عيشه جحدا وجحدا وجحدا : ضاق واشتدّ ، وجحد ، وأجحد : أنفض وذهب ماله ، فهو جحد ، أي فقير .
ورجل جحد وجحد : مثل نكد ونكد وزنا ومعنى ، يقال : نكدا له وجحدا ، وهو دعاء عليه .
وأرض جحدة : يابسة لا خير فيها ، وقد جحدت ، وجحد النّبت : قلّ ولم يطل ، وعام جحد : قليل المطر .
وجحده حقّه وبحقّه يجحده جحدا وجحودا : أنكره وهو يعلمه ، وكأنّه يفعل ذلك لقلّة خيره وشحّة طبعه .
2 - وعدّ ابن السّكّيت « 1 » : الجحاديّ والجخاديّ :
الضّخم ، من البدل ، ونظيره الجحاديّة : القربة الّتي ملئت لبنا ، أو الغرارة الّتي ملئت تمرا أو حنطة ، وكذا فرس جحد : غليظ قصير ، والجمع : جحاد ، والأنثى جحدة ؛ إذ فيه معنى الغلظة والضّخامة .
هامش
( 1 ) انظر اللّسان 3 : 107 .