تذهب فحمة اللّيل » ويجوز أن يقال : إنّ ضمّ الشّيء إلى الشّيء هو أن يلزقه به ، ولهذا يقال : ضممته إلى صدري ، والجمع لا يقتضي ذلك . ( 119 )
الفرق بين المجاورة والاجتماع ، قال عليّ بن عيسى :
المجاورة تكون بين جزئين ، والاجتماع بين ثلاثة أجزاء فصاعدا ؛ وذلك أنّ أقلّ الجمع ثلاثة ، والشّاهد تفرّقة أهل اللّغة بين التّثنية والجمع ، كتفرقتهم بين الواحد والتّثنية .
فالاثنان ليس بجمع ، كما أنّ الواحد ليس باثنين .
قال : ولا يكاد العارف بالكلام يقول : اجتمعت مع فلان إلّا إذا كان معه غيره ، فإذا لم يكن معه غيره قال :
أحضرته ، ولم يقل : اجتمعت معه .
كذا قال : والّذي يقولونه : إنّ أصل المجاورة في العربيّة تقارب المحالّ ، من قولك : أنت جاري وأنا جارك وبيننا جوار ، ولهذا قال بعض البلغاء : الجوار : قرابة بين الجيران ، ثمّ استعملت المجاورة في موضع الاجتماع مجازا ، ثمّ كثر ذلك حتّى صار كالحقيقة . ( 121 )
الفرق بين قولنا : الجمع ، وقولنا : أجمع : أنّ أجمع اسم معرفة يؤكّد به الاسم المعرفة ، نحو قولك : المال لك أجمع وهذا مالك أجمع .
ولا ينصرف ، لأنّه « أفعل » معرفة ، والشّاهد على أنّه معرفة أنّه لا يتبع نكرة أبدا ، ويجمع فيقال : عندي إخوانك أجمعون ، ومررت بإخوانك أجمعين ، ولا يكون إلّا تابعا . لا يجوز : مررت بأجمعين وجاءني أجمعون .
ومؤنّثه جمعاء ، يقال : طفت بدارك جمعاء ، ويجمع فيقال : مررت بجواريك جمع ، وجاءني جواريك جمع .
وأجمع : جمع جمع ، تقول : جاءني القوم بأجمعهم ، كما تقول : جاءني القوم بأفلسهم وأكلبهم وأعبدهم ، وليس هذا الحرف من حروف التّوكيد ، والشّاهد دخول العامل عليه وإضافته .
و « أجمع » الّذي هو للتّوكيد لا يضاف ولا يدخل عليه عامل .
ومن أجاز فتح الجيم في قولك : جاءني القوم بأجمعهم ، فقد أخطأ . ( 122 )
الفرق بين الجماعة والفوج والثّلّة والزّمرة والحزب :
أنّ الفوج : الجماعة الكثيرة ، ومنه قوله تعالى :
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
النّصر : 2 ، وذلك أنّهم كانوا يسلمون في وقت ، ثمّ نزلت هذه الآية وقبيلة قبيلة . ومعلوم أنّه لا يقال للثّلّة : فوج ، كما يقال لهم :
جماعة .
والثّلّة : الجماعة تندفع في الأمر جملة ، من قولك :
ثللت الحائط ، إذا نفضت أسفله فاندفع ساقطا كلّه ، ثمّ كثر ذلك حتّى سمّي كلّ بشر ثلّا ، ومنه ثلّ عرشه ، وقيل :
الثّلل : الهلاك .
والزّمرة : جماعة لها صوت لا يفهم ، وأصله من « الزّمار » وهو صوت الأنثى من النّعام ، ومنه قيل :
الزّمرة . وقرب منها الزّجلة ، وهي الجماعة لها زجل ، وهو ضرب من الأصوات .
وقال أبو عبيدة : الزّمرة : جماعة في تفرقة ، والحزب :
الجماعة تتحزّب على الأمر ، أي تتعاون . وحزب الرّجل :
الجماعة الّتي تعينه فيقوى أمره بهم ، وهو من قولك : حزبني الأمر ، إذا اشتدّ عليّ ، كأنّه فري إذا المرء « 1 » . ( 229 )
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .