ونادوا الصّلاة جامعة ، أي اجتمعوا لها .
وفلاة مجمعة : يجتمع فيها القوم ولا يفترقون خوف الضّلال .
والجوامع : الأغلال ، الواحدة : جامعة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
والمجمعة : الموضع الّذي يجتمع النّاس فيه ، والجمع : مجامع .
وقد سمّت العرب : جامعا ، وجمّاعا ، ومجمّعا ، وجميعا . ( 2 : 103 )
الأزهريّ : قال بعضهم : جمعت أمري ، والجمع : أن تجمع شيئا إلى شيء . والإجماع : أن تجعل المتفرّق جميعا ، فإذا جعلته جميعا بقي جميعا ، ولم يكد يتفرّق ، كالرّأي المعزوم عليه الممضى . [ إلى أن قال : ]
وقال بعضهم : أجمعت الإبل : سقتها جميعا ، وأجمعت الأرض سائلة ، وأجمع المطر الأرض ، إذا سال رغابها وجهادها كلّها .
الجمعة : تثقّل ، والأصل فيها التّخفيف : جمعة فمن ثقّل أتبع الضّمّة ، ومن خفّف فعلى الأصل ، والقرّاء قرؤوها بالتّثقيل .
وقال اللّيث : يقال : المسجد الجامع نعت له ، لأنّه علامة للاجتماع يجمع أهله ، ولا يقال : مسجد الجامع .
قلت : النّحويّون أجازوا جميعا ما أنكره اللّيث .
والعرب تضيف الشّيء إلى نفسه وإلى نعته إذا اختلف اللّفظان ، كما قال اللّه جلّ وعزّ :
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
البيّنة : 5 ، ومعنى الدّين : الملّة ، كأنّه قال : وذلك دين الملّة القيّمة .
وأخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم أنّه قال : العرب تضيف الاسم إلى نعته ، كقوله جلّ وعزّ :
وَعْدَ الصِّدْقِ
الأحقاف : 16 ، و
وَعْدَ الْحَقِّ
إبراهيم :
22 ، وصلاة الأولى ، ومسجد الجامع .
قلت : وما علمت أحدا من النّحويّين أبى إجازته ، وإنّما هو الوعد الصّدق ، والمسجد الجامع ، والصّلاة الأولى . ( 1 : 398 )
ويقال : ضربوه بأجماعهم ، إذا ضربوه بأيديهم ، وضربه بجمع كفّه ، ويقال : أمركم بجمع فلا تفشوه ، أي أمركم مجتمع فلا تفرّقوه بالإظهار . ( 1 : 399 )
ويقال : فلان جماع لبني فلان ، إذا كانوا يأوون إلى رأيه وسؤدده ، كما يقال : مربّ لهم .
واشترى دابّة جامعا : تصلح للسّرج والإكاف ، وأتان جامع : أوّل ما تحمل .
ويقال : استأجرته مشاهرة ومجامعة ، أي كلّ جمعة بكذا .
واستجمع البقل ، إذا يبس كلّه . واستجمع الوادي ، إذا لم يبق منه موضع إلّا سال . واستجمع القوم ، إذا ذهبوا كلّهم لم يبق منهم أحد ، كما يستجمع الوادي بالسّيل .
وروي عن عمر بن عبد العزيز أنّه قال : « عجبت لمن لاحن النّاس كيف لا يعرف جوامع الكلم » يقول :
كيف لا يقتصر على الإيجاز ويترك الفضول من الكلام ، وهو من قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أوتيت جوامع الكلم » يعني القرآن وما جمع اللّه عزّ وجلّ بلطفه من المعاني الجمّة في الألفاظ القليلة ، كقوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
الأعراف : 199 . ( 1 : 401 )