فتسمّى حالة عدم إعمال العقل في ما يعلم للوصول إلى ما لا يعلم « الجمود الفكريّ » ، وهو اصطلاح سياسيّ .
واستعمل اصطلاح « تجميد الأموال » في المجال الاقتصاديّ ، بمعنى حجرها من قبل الدّولة ، فتصبح في عداد الأموال غير المنقولة خلال مدّة قد تطول أو تقصر ؛ وذلك لغرض اقتصاديّ أو سياسيّ .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها لفظ واحد : ( جامدة ) في سورة مدنيّة :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
النّمل : 88
يلاحظ أوّلا : أنّهم فسّروا ( جامدة ) قائمة ، واقفة ، ساكنة ، مستقرّة مكانها ، ثابتة في مكانها ، تراها كأنّها ثابتة ، ونحوها . وقد مرّ أنّ أصل المادّة : صلابة الماء من البرودة ، فيخطر بالبال أنّها كناية عن شدّة تماسك الجبال يومئذ فهي ترى كالمياه الجامدة . وفيه لطف ليس في تفسيرها بالواقفة ونحوها ، وكأنّهم فسّروها بذلك نظرا إلى ما بعدها :
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
ولكنّه لا يمنع إرادة المعنى الكنائيّ منها ، لأنّ الوقوف والسّكون ونحوهما لازم للمعنى الكنائيّ ، ولك أن تستأنس له ب ( تحسبها ) أي تظنّ كأنّها جامدة ، وهو تمثيل .
ثانيا : هذه الآية جاءت عقيب
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
النّمل : 87 ، فحملها كثير منهم على حوادث تقع بين يدي السّاعة إثر زلازل وانفجارات ، فتتلاشى الجبال يومئذ زعما منهم أنّها مثل
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
النّبأ : 20 ، إلّا أنّ قرائن كثيرة دلّت على أنّ المراد بها : حالة الجبال في الدّنيا ، لأنّها من قبيل آيات التّوحيد ، وأنّها تشير إلى حركة الأرض الّتي لا تحسّ ، وأنّك تحسبها جامدة وهي تمرّ مرّ السّحاب ، وأنّ تشبيهها بحركة السّحاب تناسب الحركات الهادئة ، دون الانفجار أو الزّلازل العظيمة ، وأنّ التّعبير عنها بالإتقان يحاكي نظم العالم ، ولا يناسب حالة انهياره وتلاشيه .
وحملها صدر المتألّهين على الحركة الجوهريّة عنده ، لاحظ الآية في ( جبال ) نصّ المكارم . والطّباطبائيّ رجّح أوّلا رجوعها إلى أعلام القيامة ، وقال : « المراد بها تمثيل الواقعة ، مثل
تَرَى النَّاسَ سُكارى
الحجّ : 2 ، أي هذا حالها المشهودة في هذا اليوم تشاهدها لو كنت مشاهدا ، وقوله :
تَحْسَبُها جامِدَةً
أي تظنّها الآن - ولم تقم القيامة بعد - جامدة غير متحرّكة » . فيبدو أنّه أراد الجمع بين علاقتها بالقيامة ووضعها في الدّنيا . لكنّه حملها ثانيا على قولين آخرين ، ترجعان إلى حركة الجبال في الدّنيا :
الحركة الجوهريّة - ورجّحها - والحركة الانتقاليّة ، لكنّه ضعّفهما بلزوم انقطاع الآية عمّا قبلها وما بعدها من آيات القيامة ، ثمّ انقطاع قوله :
إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
عمّا قبله . والآية بعد ذلك كلّه تتطلّب بحثا أوفى . لاحظ نصوصها في « ج ب ل » .
ثالثا : مجيء لفظ واحد ( جامدة ) منها في سورة مكّيّة ، ربّما دلّ على عدم شيوعها في البلدين لولا دلالتها على اختصاصها بمكّة ، وله نظائر في القرآن ، ينبغي البحث فيها في « المدخل » .