تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
على ما أقيم عليه . ( 12 : 1303 - 1305 ) الطّباطبائيّ : والمراد بالجلود ، على ظاهر إطلاق الآية : مطلق الجلود وشهادتها على أنواع المعاصي الّتي تتمّ بالجلود ، من التّمتّعات المحرّمة كالزّنى ونحوه ، ويمكن حينئذ أن تعمّم الجلود بحيث تشمل شهادتها ما شهدت الأيدي والأرجل المذكورة ، في قوله :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ
يس : 65 ، على بعد . وقيل : تخصيص الجلود بالذّكر تقريع لهم وزيادة تشنيع وفضاحة ، وخاصّة لو كان المراد بالجلود : الفروج . وقيل : غير ذلك . ( 17 : 379 ) مكارم الشّيرازيّ : ما هو المقصود من ( جلود ) بصيغة الجمع ؟ الظّاهر أنّ المقصود بذلك هو جلود الأعضاء المختلفة للجسم ، جلد اليد والرّجل والوجه ، وغير ذلك . أمّا الرّوايات الّتي تفسّر ذلك ب « الفروج » فهي في الحقيقة من باب بيان المصداق ، وليس حصر مفهوم الجلود في ذلك . ومن جانب آخر ربّ سائل يسأل : لماذا تشهد العين والأذن والجلود فقط ، دون أعضاء الجسم الأخرى ؟ وهل الشّهادة مقتصرة على هذه الأعضاء ؟ أو أنّ هناك أعضاء أخرى تشهد ؟ ما نستفيده من الآيات القرآنيّة الأخرى أنّ هناك أعضاء أخرى في جسم الإنسان تشهد عليه ، إذ نقرأ في الآية قوله تعالى :
وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
يس : 65 ، وقوله تعالى :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ
النّور : 24 . وهكذا يتّضح أنّ هناك أعضاء أخرى تقوم بالإدلاء بالشّهادة ، إلّا أنّ ما تذكره الآية الّتي بين أيدينا من أعضاء تعتبر في الدّرجة الأولى ، لأنّ معظم أعمال الإنسان تتمّ بمساعدة العين والأذن ، وأنّ الجلود هي أوّل من يقوم بملامسة الأعمال . [ إلى أن قال : ] والطّريف هنا أنّ أولئك يسألون جلودهم دون باقي الأعضاء من الشّهود كالعين والأذن . قد يكون السّبب في ذلك أنّ شهادة الجلود هي أغرب وأعجب من جميع الأعضاء الأخرى ، وأوسع منها جميعا ، فتلك الجلود الّتي يجب عليها أن تذوق طعم العذاب الإلهيّ - قبل غيرها من الأعضاء - تقوم بمثل هذه الشّهادة ، وهذا الأمر محيّر حقّا . ( 15 : 349 )

الوجوه والنّظائر

الحيريّ : الجلود على وجهين : أحدهما : الجلود بعينها ، كقوله :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
النّساء : 56 . الثّاني : الفروج ، كقوله :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ
فصّلت : 20 ، وقوله :
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا
فصّلت : 21 ، وقوله :
وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ
فصّلت : 22 . ( 181 )

الأصول اللّغويّة

1 - الأصل في هذه المادّة : الجلد ، أي غشاء جسد