ولأنّها أصبحت مثلا قرآنيّا لهؤلاء ، فجاءت بلفظ واحد .
رابعا : جاءت ( 1 ) و ( 2 ) بشأن قوم صالح ، وفي إحداهما
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ،
وفي الأخرى
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
ومعلوم أنّ الصّيحة تعقبها الرّجفة ، فالصّيحة والرّجفة متلازمتان ، فلم يخل ما نزل بشأن القومين عنهما وهذا من لطائف القرآن .
خامسا : كلّما ذكرت الرّجفة ، ذكر معها ( دارهم ) مفردا ، وكلّما ذكرت الصّيحة ذكر معها ( ديارهم ) جمعا ، تأكيدا لمزيد أثر الصّيحة الّتي كانت سبب الرّجفة ، فهي تحطّم الدّيار والسّاكنين فيها جميعا .
سادسا : وأيضا كلّما ذكرت الصّيحة ، جاء معها
الَّذِينَ ظَلَمُوا
تعليقا على الوصف وتعليلا بظلمهم الّذي جلب عليهم الصّيحة بما لها من الأثر البالغ .
سابعا : جاءت في الجميع ( فأصبحوا ) تفريعا بالفاء على ما قبلها ، لكن جاءت
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
بالفاء
وَأَخَذَتِ . . .
الصَّيْحَةُ
بالواو ، والسّرّ فيهما أنّ
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
جاءت عقيب ما صدر عنهم من التّكذيب والإعراض ، مثل
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
في ( 5 ) ونظيرها في ( 1 ) و ( 3 ) . أمّا
وَأَخَذَتِ . . .
الصَّيْحَةُ
فهي عطف على صدر الآيتين ( 3 ) و ( 4 ) :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا ،
وليست تفريعا على ما قبلها فلاحظ .
ثامنا : الآيات كلّها مكّيّة كأكثر ما نزلت بشأن القومين : عاد وثمود ، وكانا من العرب البائدة ، أسلاف العرب العرباء ، لاحظ « ثمود وشعيب » فهي ككثير من القصص أنسب بأهل مكّة ، وألصق بابتداء الدّعوة .