الجسد كافّة .
وصوت مجسّد : مرقوم على نغمات وألحان ، تشبيها بجسد يبعث صوتا صدّاحا .
2 - وقد استعمل « الجسد » كثيرا في النّصوص العربيّة القديمة والحديثة على السّواء ، كسائر مترادفاته ، وهي :
الجسم والبدن والجثّة والجثمان بيد أنّه غير معروف في سائر اللّغات السّاميّة ، كذا البدن والجثمان ، وأشهرها في هذه اللّغات - ومنها العربيّة - الجسم مطلقا ، كما لم يعرف لفظ « الجثّة » إلّا في العربيّة والنّبطيّة .
3 - ويطلق المتصوّفة لفظ « الجسد » غالبا على الصّورة المثاليّة ، ويعتبره الفلاسفة روحا تظهر في جسم ناريّ كالجنّ ، أو نوريّ كالأرواح الملكيّة والإنسانيّة .
والتّجسّد عند النّصارى تحويل الكلمة جسدا في شخص المسيح ، كما جاء في إنجيل يوحنّا ( 1 : 14 ) :
« والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا » ، زاعمين أنّ للمسيح طبيعتين : إلهيّة « لاهوت » ، وإنسانيّة « ناسوت » في أقنوم واحد ، هو الأقنوم الثّاني من الثّالوث الأقدس ؛
سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
القصص : 68 .
الاستعمال القرآنيّ
جاءت منها كلمة واحدة أربع مرّات في أربع من المكّيّات :
1 -
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ
الأعراف : 148
2 -
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ
طه : 88
3 -
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ
ص : 34
4 -
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ
الأنبياء : 8
يلاحظ أوّلا : أنّ ( 1 ) و ( 2 ) بشأن العجل الّذي اتّخذه بنو إسرائيل وعبدوه ، و ( 3 ) بشأن الجسد الّذي ألقي على كرسيّ سليمان ، وكلّها إثبات ، أمّا ( 4 ) فجاءت بشأن الأنبياء عليهم السّلام نفيا .
ثانيا : في ( 1 ) و ( 2 ) بحوث :
1 - أسند في ( 1 ) اتّخاذ العجل إلى بني إسرائيل قوم موسى ، لأنّهم عبدوه ، أمّا في ( 2 ) فأسند صنعه وإخراجه إلى السّامريّ ، وجاءت قبلها حكاية عن قوم موسى جوابا لتعنيف موسى إيّاهم على إخلافهم موعده
قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ
طه : 87 ، كما أسند إضلالهم قبل آيتين إلى السّامريّ أيضا
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
طه : 85 .
وبالتّأمّل فيها يظهر أنّ السّامريّ أخرج لهم ممّا حمّلوه من زينة عدوّهم ، عجلا ودعاهم إلى عبادته وأضلّهم ، فاتّخذوه إلها .
2 - جاء فيهما
عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
بسياق واحد ، واختلفوا في أنّه هل تبدّل لحما ودما بلا روح استنادا إلى أنّ الجسد اسم للجسم من اللّحم والدّم دون سائر الأجسام ، وأنّ اللّه أثبت له خوارا ، ويتأتّى ذلك من الحيوان ، أو بقي ذهبا استنادا إلى أنّ الجسد اسم لكلّ