حيث تقول حول القيامة والزّلزلة :
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ .
وممّا يستحقّ الانتباه أنّه يعبّر ب ( لا يجزى ) في مورد الأب ، وهي صيغة المضارع ، أمّا في شأن الابن فإنّه يعبّر باسم الفاعل ( جاز ) وهذا التّفاوت في التّعبير يمكن أن يكون من باب التّنوّع في الكلام ، أو أن يكون إشارة إلى واجب ومسؤوليّة الابن تجاه الأب ، لأنّ اسم الفاعل يؤدّي معنى الدّوام والتّكرار أكثر .
وبتعبير آخر ، فإنّ من المنتظر من العواطف الأبويّة أن يتحمّل الأب العذاب عن ابنه في بعض المواضع ، كما كان يشتري ما يفتدي في الدّنيا بروحه ، لكن ينتظر من الابن أن يشتري مصائب الأب ويتحمّلها عنه أكثر وفاء لحقوق الأبوّة المترتّبة عليه ، في حين أنّ أيّا منهما لا يتحمّل أدنى مشكلة عن الآخر ، وكلّ منهما مشغول بأعماله ، وحائر في أمره ونفسه . ( 13 : 70 )
لاحظ « ول د » ( مولود )
6 -
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً .
الأحزاب : 24
الطّبريّ : ليثيب اللّه أهل الصّدق بصدقهم اللّه بما عاهدوه عليه ، ووفاءهم له به . ( 21 : 148 )
نحوه الزّجّاج ( 4 : 223 ) ، والخازن ( 5 : 204 ) ، والقاسميّ ( 13 : 4838 ) .
القشيريّ : في الدّنيا يجزي الصّادقين بالتّمكين والنّصرة على العدوّ وإعلاء الرّاية ، وفي الآخرة بجميل الثّواب وجزيل المآب ، والخلود في النّعيم المقيم ، والتّقديم على الأمثال بالتّكريم والتّعظيم . ( 5 : 158 )
ابن عطيّة : واللّام في قوله تعالى : ( ليجزى ) لام الصّيرورة والعاقبة ، ويحتمل أن تكون لام « كي » .
( 4 : 378 )
الفخر الرّازيّ : أي بصدق ما وعدهم في الدّنيا والآخرة كما صدقوا مواعيدهم ، ويعذّب المنافقين الّذين كذّبوا وأخلفوا . ( 25 : 203 )
العكبريّ :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ
يجوز أن تكون لام العاقبة ، وأن يتعلّق ب ( صدق ) ، أو ب ( زادهم ) ، أو ب ( ما بدّلوا ) . ( 2 : 1055 )
ابن عربيّ :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ . . .
جنّات الصّفات . ( 2 : 289 )
الآلوسيّ : والظّاهر أنّ اللّام في ( ليجزى ) للتّعليل ، والكلام عند كثير تعليل للمنطوق ، من نفي التّبديل عن الّذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه ، والمعرّض به من إثبات التّعريض لمن سواهم من المنافقين ، فإنّ الكلام على ما سمعت في قوّة
وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
كما بدّل المنافقون ، فقوله : ( ليجزى ) و ( يعذّب ) متعلّق بالمنفيّ والمثبت على اللّف والنّشر التّقديريّ ، وجعل تبديل المنافقين علّة للتّعذيب ، مبنيّ على تشبيه المنافقين بالقاصدين عاقبة السّوء ، على نهج الاستعارة المكنيّة ، والقرينة إثبات معنى التّعليل .
وقيل : إنّ اللّام للعلّة حقيقة بالنّظر إلى المنطوق ، ومجازا بالنّظر إلى المعرّض به ، ويكون من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وقد جوّزه من جوّزه .
وقيل : لا يبعد جعل ( ليجزى ) إلخ تعليلا للمنطوق